غالباً ما يُنظر إلى الإكزيما المستمرة على أنها مشكلة تحتاج إلى كريم أفضل. أما عمل استشاري الأمراض الجلدية ومتخصص الحساسية البريطاني الدكتور فهيم لطيف، الذي يرأس أعمال حساسية الجلد في ليدز ويجري اختبارات الرقعة خلال زياراته المخططة إلى دبي، فيشير إلى احتمال آخر: قد يكون المنتج نفسه هو الذي يبقي التفاعل حياً.
لا شك في التوجه التجاري للعناية بالبشرة في الإمارات. تقدر شركة موردور إنتليجنس قيمة سوق الجمال والعناية الشخصية في الإمارات بنحو 3.29 مليار دولار عام 2025، وتتوقع أن يصل إلى 4.68 مليار دولار بحلول عام 2031. كان الروتين اليومي يقتصر في السابق على منظف ومرطب، أما الآن فيمتد إلى أمصال وحموض وريتينويدات وواقيات من الشمس وعلاجات صالون ومستحضرات تجميل مستوردة، تحمل كل منها قائمة مكوناتها الخاصة، وغالباً ما يتم شراؤها من أسواق متعددة.
أوجد هذا التوسع مشكلة لا تستطيع السوق حلها. فعندما تتفاعل البشرة، يكون الحل التجاري هو منتج مختلف. أما السؤال السريري فيتمثل فيما إذا كان مكون من مكونات أحد هذه المنتجات يحافظ على التفاعل قائماً.
يقع عمل الدكتور فهيم لطيف على الجانب التشخيصي لهذا السؤال. فهو يشغل منصب استشاري الأمراض الجلدية ومتخصص الحساسية في مركز ليدز للأمراض الجلدية بمستشفيات ليدز التعليمية التابعة لخدمة الصحة الوطنية، حيث تتركز اهتماماته المسجلة في اختبار الرقعة الجلدية واختبار الوخز الجلدي. ويوضح مستشفى كينغز كوليدج لندن في دبي أن اختبار الرقعة يجريه طبيب جلدية زائر من بريطانيا خلال زياراته المقررة إلى المنطقة، ويصفه برئيس خدمة حساسية الجلد في ليدز. وهذا ما يضعه على الجانب التشخيصي من سوق العناية بالبشرة المتنامي في دبي بدلاً من جانب العلاجات التجميلية.
اختباران وآليان
لهذا التمييز أهميته. تستخدم اختبارات الوخز الجلدي وتحاليل الدم للكشف عن الحساسيات الفورية الوسيطة بـIgE. أما اختبار الرقعة فيتناول التفاعلات المتأخرة التي قد تستغرق أياماً حتى تظهر. وهذا التأخير نفسه هو ما يؤدي إلى إغفال السبب: فقد يظهر الطفح الجلدي بعد فترة طويلة من تطبيق المنتج، بحيث يكون المريض قد غير روتينه بالفعل.
وفق البروتوكول الذي ينشره مستشفى كينغز لعيادته في دبي، تُوضع المواد على الظهر في الزيارة الأولى، ثم تُزال وتُقيَّم بعد يومين، مع قراءة نهائية بعد يومين آخرين، أي ثلاث زيارات إلى المستشفى خلال أسبوع واحد. يُطلب من المرضى إحضار الكريمات والمراهم التي يستخدمونها بما فيها المنتجات التي لا تحتاج وصفة طبية، إضافة إلى مستحضرات التجميل الخاصة بهم وطلاء الأظافر والعطور ومنتجات العناية بالشعر مع عبواتها حتى يمكن الاطلاع على محتوياتها. يعتمد الاختبار على ما يلامسه الشخص فعلياً.
ما تكشفه البيانات الإقليمية
لا تقيس الدراسات السريرية الإقليمية معدلات الانتشار بين السكان عموماً، لكنها تبين المواد المسببة للحساسية المتكررة لدى المرضى المحالين للاشتباه في التهاب الجلد التماسي. في قطر، أظهر 43 من 87 بالغاً تم اختبارهم تفاعلاً إيجابياً مع مادة واحدة على الأقل، تصدرها النيكل وثيوسلفات الصوديوم الذهبي وبارا-فينيلين-ديامين. وفي الرياض، سجل 74 من 152 مريضاً محالاً تفاعلاً إيجابياً، وتقدم النيكل وبارا-فينيلين-ديامين مجدداً. والمجموعات مختلفة: فأرقام قطر والرياض مستمدة من مجموعات سريرية محالة، بينما درس التحليل الوصفي عينات من السكان العامين. وللإحاطة بالسكان الأوسع، أظهر تحليل وصفي عام 2019 شمل 28 دراسة و20,107 أشخاص خضعوا لاختبار الرقعة أن نسبة حساسية التماس تبلغ 20.1%، وبارا-فينيلين-ديامين 1.5%.
يعد القلق في الإمارات إزاء التعرض لـPPD أمراً قديماً. كشفت دراسة جامعة الشارقة عام 2010 التي حللت عينات الحناء من صالونات في ثلاث إمارات عن وجود PPD في كل عينات الحناء السوداء، بتركيزات تراوحت بين 0.4% و29.5%، أعلى من المستويات الموصى بها لصبغات الشعر في معظم الحالات. وحظرت بلدية دبي استخدام الحناء السوداء في الصالونات عام 2009، ويواصل مكتب الصحة بدبي نصح الزبائن باختبار الصبغة على منطقة صغيرة من الجلد أولاً. وعُولج التحسس التماسي منذ زمن بعيد على أنه مسألة تتعلق بسلامة المستهلك في الإمارات.
لماذا يمكن أن يغير اتساع اللوحة النتيجة
تتقادم اللوحات أيضاً. بدأ استخدام ميثيل إيزوثيازولينون على نطاق واسع بمفرده في مستحضرات التجميل والمنتجات المنزلية منذ نحو عام 2005. سُمي «مسبب الحساسية للعام» من جانب الجمعية الأمريكية لالتهاب الجلد التماسي عام 2013، وسجل تفاعلات إيجابية بنسبة 13.4% بين 5597 مريضاً اختبرتهم مجموعة شمال أمريكا لالتهاب الجلد التماسي في دورة 2015-2016. ويغفل اختبار خليط MCI/MI القديم نحو 40% من حالات حساسية MI. وهنا تبرز أهمية اتساع نطاق الاختبارات التي يجريها الدكتور لطيف. يذكر مستشفى كينغز أن الجهات التي تقدم اختبار الرقعة في الإمارات تغطي عادة أقل من 40 مادة مسببة للحساسية، بينما يختبر لطيف في المتوسط 150 مادة، ويخضع الجميع لاختبار 70 مادة على الأقل. وهذا وصف المستشفى نفسه للسوق المحلي وليس تدقيقاً مستقلاً.
ليس العدد وحده هو المعيار. يجب أن تعكس اللوحة منتجات المريض ومهنته والتعرضات المحتملة، ولا تكتسب التفاعلات الإيجابية أهمية إلا إذا فسرت شيئاً يواجهه المريض فعلياً.
ليس الاختبار الواسع حلاً للجميع. فليس كل طفح مزمن في الوجه أو الجفون ناتجاً عن حساسية التماس؛ إذ تبقى الإكزيما التأتبية والتهاب الجلد الدهني والتهيج تفسيرات بديلة مهمة، كما أن اللوحات الأوسع تزيد من عدد النتائج الإيجابية التي لا تكون ذات صلة سريرية. ويُبين دليل المريض في مستشفى كينغز أن احتمال الإصابة بحساسية تجاه مادة من مواد الاختبار يبلغ نحو واحد من كل 500، ويستبعد إجراء الاختبار أثناء الحمل أو في حال وجود إكزيما واسعة على الظهر أو تناول جرعات متوسطة إلى عالية من الكورتيزون.
وحتى النتيجة السلبية تحمل قيمة، إذ تجعل حساسية المواد المختبرة أقل احتمالاً وتوجه التحقيق نحو التهيج أو الإكزيما التأتبية أو تشخيص آخر. هذه النتيجة هي ما لا يستطيع أي منتج بيعه. وفي سوق يعج بالمنتجات على الرفوف، قد تكون أثمن ما يخرج به موعد جلدي هي قائمة بالمنتجات التي ينبغي التوقف عن استخدامها.
EN