سلمت الإمارات ثلاثة رجال إلى بلجيكا في يونيو كانوا خاضعين لنشرات حمراء من الإنتربول. ويعمل المحامي الدبي محمد النجار على الإجراءات القانونية بين التنبيه الدولي والقرار النهائي بالتسليم.
في 19 يونيو 2026، أكدت الإمارات تسليم ثلاثة أفراد مطلوبين لدى السلطات البلجيكية بتهم غسل الأموال وتهريب المخدرات وصلات بجريمة منظمة عابرة للحدود. وكان هؤلاء الرجال مطلوبين عبر نشرات حمراء صادرة عن الإنتربول، ويؤكد البيان المشترك الصادر عقب اتصال بين وزير العدل الإماراتي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي ونظيرته البلجيكية أنيليس فيرليندن أن عمليات التسليم جرت وفق أحكام أصدرتها المحاكم الإماراتية المختصة وبموجب معاهدة التسليم بين الإمارات وبلجيكا.
يبرز هذا الإعلان تمييزاً أساسياً في العمل عبر الحدود الذي يتولاه مكتب محمد النجار للمحاماة والاستشارات القانونية: قد تفتح النشرة الحمراء باب الإجراءات، لكنها لا تمنح الإذن بالتسليم في حد ذاتها. إن الأحكام القضائية الإماراتية والإجراءات النظامية اللاحقة هي التي تقرر ما إذا كان التسليم ممكناً. والمراحل الوسطى بينهما هي التي تُتخذ فيها قرارات التسليم فعلياً.
ما هي النشرة الحمراء وما ليست عليه
يعرف الإنتربول نفسه الأمر ببساطة: النشرة الحمراء طلب موجه إلى أجهزة إنفاذ القانون حول العالم لتحديد مكان شخص واعتقاله مؤقتاً في انتظار تسليمه أو اتخاذ إجراء قانوني مشابه، وليست مذكرة اعتقال دولية. وتطبق كل دولة من الـ196 دولة عضواً في الإنتربول قانونها الخاص عند تقرير ما إذا كان سيتم اعتقال الشخص من الأساس. وتصدر النشرة بناء على طلب دولة عضو استناداً إلى مذكرة اعتقال داخلية صادرة عنها، وتخضع الطلبات الواردة والنشرات القائمة لمراجعة الامتثال داخل المنظمة. أما ما لا تفعله النشرة الحمراء فهو إثبات الذنب أو أن تكون بمثابة حكم قضائي في الاتهامات الأصلية.
يفسر حجم النظام سبب شيوع سوء الفهم هذا. إذ أصدر الإنتربول 15548 نشرة حمراء في 2024، بارتفاع نسبته 27 بالمئة عن العام السابق وهو أعلى رقم سنوي مسجل، بينما سجل تقرير الإنتربول السنوي لعام 2024 223641 نشرة صالحة في جميع الفئات. وتعمل آليات الامتثال في الاتجاهين: فقد رفضت أو ألغت فرقة عمل النشرات والانتشارات التابعة للإنتربول 2462 نشرة وانتشاراً في 2024 لعدم توافقها مع إطارها القانوني، بزيادة 54 بالمئة عن العام السابق، فيما عالجت لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول، الهيئة الموجودة في ليون التي تراجع طلبات الأفراد المعنيين، 2411 قضية خلال الفترة ذاتها. ويستطيع الأفراد أن يطلبوا من اللجنة الاطلاع على المعلومات المحفوظة في ملفات الإنتربول أو تصحيحها أو حذفها، بينما تُنازع إجراءات التسليم بشكل منفصل وفق القانون المحلي للدولة المعنية.
الإجراء الذي تثيره النشرة في الإمارات
بالنسبة لشخص موجود في الإمارات، تمثل النشرة الخطوة الافتتاحية فقط. ينظم التسليم القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، ويُنشر نصه المحدث على بوابة التشريعات الإماراتية. يحدد القانون الشروط التي يتعين على الدولة الطالبة توافرها بغض النظر عن مضمون التنبيه. يجب أن تكون الجريمة معاقباً عليها بالسجن لمدة سنة على الأقل في كل من الدولة الطالبة والإمارات وفق قاعدة الازدواج الجنائي، وإذا كان الشخص قد حُكم عليه بالإدانة في الخارج فيجب أن يكون قد بقي من العقوبة ستة أشهر على الأقل. كما يحظر القانون التسليم في حالات محددة تشمل كون الشخص مواطناً إماراتياً، أو كون الجريمة سياسية أو مرتبطة بجريمة سياسية، أو صدور حكم قضائي إماراتي نهائي في الموضوع ذاته، أو سقوط الدعوى بالتقادم.
تضيف الإجراءات مراحل إ tamb إضافية منصوصاً عليها في القانون ذاته: يخضع الطلب للفحص عبر النيابة العامة والمحاكم، ولا يُنفذ قرار التسليم إلا بعد أن يصبح غير قابل للطعن، ولا يُنفذ قرار منح التسليم إلا بعد موافقة الوزير. كل مرحلة تمثل نقطة تحقق محددة يجب أن يستوفي عندها الطلب متطلبات القانون، ولهذا السبب تخضع القضية التي تنتهي بالتسليم لتدقيق أعمق بكثير من التنبيه الذي أطلق العملية.
ويعترف الدليل المنشور للمكتب أيضاً بالأثر العملي الذي تحمله النشرة في الفترة الوسطى. فقد يواجه الشخص المعني الاحتجاز أو تعطيل السفر عند عبور الحدود حسب قانون وممارسات الدولة المعنية، وقد يتعرض لقيود مصرفية أو تدقيق امتثالي مشدد قبل أن تنظر أي محكمة في جوهر القضية. والفارق بين النشرة والمذكرة واقع قانوني وليس مجرد درع.
يضع مكتب محمد النجار للمحاماة والاستشارات القانونية القضايا المتعلقة بالإنتربول والمسائل الجنائية عبر الحدود ضمن مجالات تخصصه الرئيسية إلى جانب الدفاع الجنائي والجرائم الإلكترونية والتشهير. ووفقاً للمعلومات المنشورة للمكتب، يقدم فريقه المساعدة بثماني لغات، وينشر إرشادات متعددة اللغات تشرح النشرات الحمراء وإجراءات التسليم والخيارات المتاحة أمام الأشخاص المدرجة أسماؤهم.
يمكن أن تؤدي النشرة الحمراء إلى التسليم، لكنها ليست القرار القانوني الذي يجيز ذلك. إن المراحل القضائية والنظامية بين التنبيه الأولي والتسليم النهائي هي المكان الذي يجري فيه العمل الجوهري للدفاع في قضايا التسليم.
EN