ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن إجمالي مبيعات الشقق والفلل عبر الدولة بلغ 84.4 مليار درهم في الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 173.9% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وارتفع عدد الصفقات بنسبة 103% ليصل إلى 16585 صفقة وفق الأرقام التي جمعها منصة ADXinteract.
وسجلت دبي مبيعات تجاوزت 286 مليار درهم خلال الفترة، وهو ثاني أعلى رقم للنصف الأول بعد إجمالي 2025 البالغ 326.6 مليار درهم. وتجاوزت إطلاقات المشاريع الجديدة 275 مليار درهم لتسجل أكبر حجم في أي نصف سنة. ويعكس هذا الأداء التمدد الاقتصادي المستمر والسياسات الحكومية الداعمة وتدفقات رؤوس الأموال الدولية التي شكلت دعامة أساسية للقطاع طوال السنوات الماضية.
وأشار تقييم أصدرته «سي بي آر إي» في أبريل 2026 إلى متانة الأسس الاقتصادية للقطاع، متوقعاً تعافي الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027 ما يدعم نشاط العقارات بشكل أكبر. وصنفت بيانات «نايت فرانك» دبي في مقدمة تصنيفات الهجرة العالمية للثروات، وحددت الإمارات كأسرع وجهة نمواً على مستوى العالم للأفراد أصحاب الثروات الفائقة. وتزامنت هذه التدفقات مع نمو السكان وتطوير البنية التحتية، ما وسع الطلب السكني والتجاري في الإمارات الرئيسية.
وأظهرت أرقام «دبليو كابيتال ريال إستيت بروكر» التي استشهدت بها الوكالة أن إطلاقات المشاريع الجديدة في دبي خلال النصف الأول حققت رقماً قياسياً لهذه الفترة، ما يعكس ثقة المطورين في استمرار معدلات الامتصاص. وبدورها أظهرت سوق أبوظبي مرونة مماثلة من خلال تقدم أحجام وقيم الصفقات بثبات، وإن كان ذلك على نطاق أقل مطلقاً من جارتها. وتؤكد الأرقام الوطنية المجمعة استمرار ارتفاع شهية المستثمرين رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية التي أبطأت النشاط في أسواق إقليمية أخرى.
وقال فرهاد عزيزي رئيس مجلس إدارة عزيزي للتطوير إن «هذا الأداء يعزز مكانة الإمارات كمحرك اقتصادي رئيسي يتمتع بسوق عقاري ناضج ومرن، ومن المتوقع أن يستمر الزخم الإيجابي خلال ما تبقى من العام». وأوضح حسين سالم من «أوهانا ديفيلوبمنت» أن «القطاع دخل مرحلة ناضجة تتميز بصفقات قياسية ونمو أكثر توازناً بين المستخدمين النهائيين والمستثمرين». وأضاف توماس وان من «ريفاين» أن «السوق أظهر مرونة مع تركيز واضح على المنتجات عالية الجودة التي تلبي الاحتياجات المتطورة للمشترين».
وصف سيد محروز من مجموعة الباغ أداء النصف الأول بأنه «قوي»، وقال إن المشاركين يسترشدون «برؤية طويلة الأجل تركز على التنمية المستدامة عبر القطاعات السكنية والتجارية والمختلطة». ووضع تقرير منفصل لـ«بي دبليو سي الشرق الأوسط» حول اتجاهات العقارات في مجلس التعاون الخليجي الإمارات بين أكثر بيئات الإصلاح نشاطاً في المنطقة، مشيراً إلى تبسيط اللوائح ومنصات المعاملات الرقمية كعوامل خفضت الحواجز أمام المشاركين المحليين والأجانب. وأشارت الوكالة إلى أن هذه التحسينات الهيكلية ساعدت في الحفاظ على سرعة إنجاز الصفقات رغم ارتفاع متوسط الأسعار في الأحياء الرئيسية.
وتظهر بيانات المكتب المركزي للإحصاء التاريخية أن قيم الصفقات السنوية ارتفعت في كل من السنوات الثلاث الكاملة الماضية، ما يوفر أساساً لقياس طفرة النصف الأول من 2026. ويتوقع التنفيذيون في القطاع أن يبني النصف الثاني على المستويات الحالية بشرط استمرار دعم ظروف السيولة العالمية وجذب مبادرات التنويع الاقتصادي المحلية للسكان والشركات الجدد. وتمثل مجاميع النصف السنوي الأخيرة ليست مجرد ارتفاع قصير الأمد بل هي أحدث نقطة ضمن دورة توسع تمتد لعدة سنوات.
EN