حمل مشيعون إيرانيون توابيت مغطاة بالأعلام عبر قرية كوهستك في مقاطعة سيريك الخميس أثناء دفنهم ضحايا غارة أمريكية أصابت منزلاً خلال احتفال بزفاف قبل يومين، وفقاً لرويترز. وقف مراسل من وكالة مهر الإيرانية أمام شاحنة تحمل تابوتاً صغيراً وقال: «هذا جثمان الشهيد أمير محمد كريمي، الطفل البالغ من العمر 4 سنوات الذي استشهد في هجوم على جنوب البلاد شنه النظام الأمريكي الإجرامي». ورمى المشيعون بتلات الزهور في الهواء بينما عزفت موسيقى حزينة ووقف الجنود منتبهين بأسلحتهم خلال المراسم التي أقيمت على ساحل مضيق هرمز في محافظة هرمزغان.
وقعت الغارة مساء الثلاثاء كجزء من أكبر تصعيد أمريكي في النزاع منذ أكثر من شهر، وقال مسؤولون إيرانيون إن صاروخاً أصاب منزل صياد محلي كان يستضيف عشرات المدعوين لحفل زفاف ابنته، على ما أوردت رويترز. وبث التلفزيون الحكومي صوراً لمبان متضررة بها فتحة في السقف وأنقاض مبعثرة على الأرض، فيما نقلت وكالة تسنيم عن أحد السكان المحليين قوله: «كان هذا حفل زفاف، لكنهم حولوا فرح الناس إلى حزن». ووثقت جمعية الهلال الأحمر الإيراني الموقع ونشرت صوراً لأطفال جرحى يتلقون العلاج بالمستشفى بعدما تناثرت شظايا الغارة في المنطقة السكنية.
ووضع المسؤولون الإيرانيون في البداية عدد القتلى عند أربعة، بينهم طفلان عمرهما 4 و16 عاماً وامرأتان، مع إصابة نحو 70 آخرين، وهو رقم حدثه التلفزيون الرسمي الخميس بإعلانه وفاة ضحية خامسة امرأة تبلغ 22 عاماً في المستشفى. وحدد مكتب محافظ هرمزغان أسماء القتلى بأمير علي كريمي (4 أعوام) ومحمد ملايي (16 عاماً) وكلثوم ملايي (43 عاماً) وزرخاتون طاهري (50 عاماً)، بحسب ما أفادت به بي بي سي. وقال صياد يدعى علي ملايي، والد العروس، للتلفزيون الرسمي إن جميع الحاضرين كانوا مدنيين وعبر عن ارتياحه لأن عدد الضحايا لم يكن أعلى.
وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الغارة بأنها جريمة حرب، وقال إنها جزء من جهود أمريكا اليائسة لإخفاء فشلها، على ما ذكرته الغارديان. وأرسلت جمعية الهلال الأحمر الإيراني رسالة إلى المحكمة الجنائية الدولية تدعو إلى تحقيق مستقل في الحادث، مشيرة إلى الطبيعة المدنية لتجمع الزفاف ومبدية قلقاً بموجب القانون الإنساني الدولي، وفق الجزيرة. وانضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى الإدانة بوصفه الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر» لاستهدافها عائلات بها أطفال.
وقالت القوات الأمريكية إنها على علم بالتقارير الإيرانية لكنها «لا تستهدف المدنيين أبداً»، مؤكدة أن الغارات جاءت رداً على محاولات إيرانية حديثة لمهاجمة قوات أمريكية والشحن التجاري في مضيق هرمز، بحسب رويترز وأسوشيتد برس. وأبلغ الناطق باسم القيادة المركزية الكابتن تيم هوكنز وسائل إعلام متعددة بأن تقارير سقوط ضحايا مدنيين مصدرها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. ولم تظهر تفاصيل فورية حول أي تحقيق أمريكي في الغارة المحددة في المنطقة الساحلية النائية.
ورداً على ذلك ليلاً، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على قاعدة أمريكية في الكويت، في رد مباشر على الغارات الجوية المتصاعدة التي شملت موقع الزفاف، بحسب رويترز. ووصف الحرس الثوري الإيراني الغارة الأصلية بأنها حولت زفاف زوجين سنيين إلى حزن من خلال تحويل منزل سكني إلى غبار ودماء، على ما أوردت الغارديان. ويأتي هذا التبادل في سياق نزاع يبلغ من العمر ستة أشهر شهد ضربات متكررة بين الجانبين، مع تركيز الجولة الأخيرة بشدة على أهداف قرب مضيق هرمز.
وأظهرت لقطات تحقق منها محللو بي بي سي برج اتصالات مدمراً على بعد نحو 110 أمتار من منزل الزفاف، مع فيديوهات إضافية تظهر المباني السكنية المتضررة والأغراض الاحتفالية المهجورة مثل أحذية مزينة بالحناء وأكاليل زهور، على ما ذكرته المحطة. وكانت جمعية الهلال الأحمر الإيراني قد قدرت عدد الجرحى الأولي بـ67، وهو رقم يتفق مع الإحصاءات اللاحقة للمحافظة التي بلغت 68 أو أكثر، بحسب البيانات المتبادلة من أسوشيتد برس والجزيرة. ولم تظهر معلومات مستقلة كثيرة من المنطقة، حيث يبقى الوصول إليها مقيداً وسط الأعمال العدائية الجارية.
EN