حذر تحالف «العيون الخمس» الاستخباري في 23 يونيو 2026 من أن الذكاء الاصطناعي الحدودي قد يتجاوز المعايير السائدة في مجال الأمن السيبراني خلال أشهر وليس سنوات.
وأبرز بيان مشترك لأجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا كيف يقلل الذكاء الاصطناعي من الحواجز أمام الجهات الخبيثة مع تعزيز سرعة الهجمات وتعقيدها في الوقت نفسه. وقال البيان التحذيري: «إن الوتيرة السريعة لتطور الذكاء الاصطناعي الحدودي تعني أن افتراضات مخاطر السيبرانية يمكن أن تصبح قديمة في أشهر وليس سنوات»، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فورية للاستعداد للاختراقات الحتمية.
وأكد البيان أن الاستعداد يساعد على احتواء الحوادث بسرعة ويحول دون تصعيدها إلى أزمات تشغيلية ومالية كبيرة. وأشار إلى نماذج «ميثوس» التي طورتها شركة أنثروبيك الناشئة الأمريكية، والتي أظهرت في أبريل قدرات غير مسبوقة في اكتشاف نقاط الضعف في البرمجيات. وأوقفت أنثروبيك لاحقاً الوصول إلى نماذج «ميثوس 5» و«فيبل 5» عقب توجيه أمن قومي أمريكي يحظر على الأجانب استخدام هذه الأنظمة، كما أعلنت الشركة هذا الشهر.
وبموجب التحذير الصادر عن «العيون الخمس»، على المنظمات أن تدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأمنية، وتحدث أنظمتها القديمة، وتحد من الوصول إلى الأصول الحيوية كجزء من استراتيجية دفاعية أشمل. كما تشمل الإرشادات تقليص مساحة الهجوم وتسريع دورات الترقيع وتعزيز المرونة الشاملة في مواجهة التهديدات المعززة بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه التدابير استجابة لمشهد يتقدم فيه القدرات الهجومية بأسرع مما يمكن للدفاعات التقليدية التكيف معه.
وكشف استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي لتقريره «النظرة العالمية للأمن السيبراني 2026» أن 87 بالمئة من المديرين التنفيذيين يعتبرون نقاط الضعف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أسرع مخاطر الإنترنت نموا، في حين ارتفعت نسبة الشركات التي تقيم أمن أدوات الذكاء الاصطناعي من 37 بالمئة في 2025 إلى 64 بالمئة.
وسجل تقرير «كراود سترايك» العالمي للتهديدات 2026 زيادة بنسبة 89 بالمئة في الهجمات التي تشمل أعداء مدعومين بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة المعنية، إضافة إلى ارتفاع بنسبة 42 بالمئة في استغلال الثغرات الصفرية قبل الإفصاح عنها. وتضع توقعات الصناعة تكلفة الجرائم السيبرانية العالمية السنوية عند 10.5 تريليون دولار في 2026. وتظهر هذه الأرقام حجم التحدي الذي سلط عليه تحالف الاستخبارات الضوء.
ويتوافق البيان المشترك مع تقييمات العديد من الهيئات المتخصصة في الأمن السيبراني التي ترى في الذكاء الاصطناعي مضاعفا للقوة لدى كل من المهاجمين والمدافعين. وفي قضية أنثروبيك، جاء الأمر الأمريكي نتيجة مخاوف حول إمكانية تجاوز الإجراءات الوقائية في النماذج، رغم تأكيد الشركة أن المخاطر مشابهة لتلك الموجودة في الأنظمة الأخرى المستخدمة. ويبرز هذا الحدث التطور السريع للقدرات الذي دفع «العيون الخمس» إلى تقصير الإطار الزمني لتحذيراتها من سنوات إلى أشهر.
EN