وقّع اتفاق الدفاع المشترك بمكة في قصر الصفا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تلبية لدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. ويبني هذا الاتفاق على اتفاق الدفاع المتبادل الاستراتيجي بين السعودية وباكستان لعام 2025 مع توسيع التعاون ليشمل التدريب على الجاهزية العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية واللوجستيات ومكافحة الإرهاب والتعاون في الصناعات الدفاعية. وفي بيانهم المشترك استعرض القادة الثلاثة الروابط التاريخية الطويلة الأمد المبنية على التضامن الإسلامي والمصالح الاستراتيجية المشتركة مؤكدين هدف الاتفاق في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ السلام في المنطقة.
وبدأت المفاوضات لإبرام الترتيب الثلاثي بعد فترة وجيزة من هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 واكتسبت زخماً وسط الصراع الدائر في غزة والتوترات مع إيران وفق تقييم لخلفية الاتفاق نشرته الجزيرة. والتقى وزراء خارجية الدول الثلاث في الرياض خلال قمة إسلامية في مارس 2026 لوضع معالم الإطار الأمني فيما يدمج الاتفاق عناصر من الروابط الدفاعية الثنائية القائمة بين تركيا وباكستان. ووصف مسؤولون من الدول الثلاث الاتفاق بأنه دفاعي الطبيعة ورفضوا الادعاءات التي تقول إنه يستهدف دولة بعينها أو يسعى إلى تشكيل تحالف طائفي.
وقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام مخزون باكستان النووي بنحو 170 رأساً نووياً حتى يناير 2026 مشيراً إلى أنها تبقى الدولة الوحيدة المسلحة نووياً داخل المجموعة الجديدة فيما تواصل تطوير أنظمة الإيصال. وتدعم السعودية الاتفاق بموارد مالية ضخمة وإنفاق دفاعي يقدر بنحو 88 مليار دولار سنوياً إلى جانب موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يشمل بنى تحتية حيوية للطاقة والمدن الإسلامية المقدسة. أما تركيا فتقدم قدرات صناعية دفاعية متقدمة تشمل إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ والمنصات البحرية فضلاً عن خبرتها المستمدة من عضويتها في الناتو.
وتقدر تقييمات عسكرية مفتوحة المصادر إجمالي الأفراد النشطين في قوات الدول الثلاث بنحو 1.27 مليون جندي مع حوالي 5800 دبابة قتال رئيسية وبين 1000 و1150 طائرة مقاتلة ومساحة أرضية إجمالية تصل إلى نحو 3.7 ملايين كيلومتر مربع. وتعكس هذه الأرقام المأخوذة من تجميعات تشمل بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومعهد ستوكهولم نقاط قوة تكميلية في المجالات البشرية والمالية والمشتريات والخبرة الصناعية رغم عدم الكشف عن تفاصيل مخزونات الذخائر واللوجستيات. ويُنظر إلى هذه القدرات الإجمالية على أنها توفر قيمة ردع ملموسة حتى لو ظل الاندماج الكامل في قيادة على شاكلة الناتو هدفاً بعيد المدى.
ويتجنب الاتفاق فرض ردود عسكرية تلقائية مفضلاً التطوير التدريجي للتوافق العملياتي عبر التدريبات المشتركة والإجراءات الموحدة ومبادرات الإنتاج المشترك وفقاً لمحللين يتابعون الاتفاق. وقد يساعد التمويل السعودي مع التصنيع التركي والخبرة العملياتية الباكستانية في دعم مشاريع مشتركة على المدى الطويل غير أن البعد الجغرافي الشاسع والتحالفات الخارجية المتباينة يمثلان عقبات عملية أمام التحرك الجماعي السريع. وشدد بيان مشترك صدر بعد القمة على التزام الموقعين بتعزيز الاستقرار خارج حدودهم والسعي نحو مستقبل آمن ومزدهر للمنطقة.
وأبرزت تقارير من وسائل إعلام عدة بينها نيويورك تايمز أن الاتفاق قد يعيد رسم الديناميكيات الاستراتيجية في الشرق الأوسط من خلال تمكين السعودية من تنويع شراكاتها وسط تساؤلات حول اعتمادها التقليدي على الولايات المتحدة. ويتوافق التوقيت مع تحولات إقليمية أوسع بعد سنوات من التوترات المتقلبة ويتركز الاهتمام الفوري للاتفاق على الإشارة والتعاون الصناعي بدلاً من الاندماج العملياتي المباشر. ومن المنتظر أن تظهر تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ مع سعي الدول الثلاث لتحويل الاتفاق السياسي إلى برامج عملية ملموسة.
EN