بعد تجاوز التكاليف بنسبة 115% في باريس وفاتورة منشآت بلغت 7.1 مليار دولار أسترالي في بريسبان، أعادت اللجنة الأولمبية الدولية صياغة عملية اختيار المضيفين مع التركيز على التكلفة، وقطر هي المرشحة التي أُعد ملفها على هذا النحو منذ البداية.
اعتمدت الدورة الـ146 للجنة الأولمبية الدولية في لوزان إصلاحاً لعملية اختيار المضيف في 24 يونيو، محددة منتصف 2029 موعداً مستهدفاً لانتخاب مضيف 2036. وسيجري اختيار الأطراف المهتمة لمرحلة الحوار الاستراتيجي الجديدة في مارس 2027، ثم يُطلب منها استكمال استبيان المضيف المستقبلي وتقديم الضمانات المالية الأساسية قبل الجولة التقييمية النهائية.
وبقراءة متأنية، يُعد هذا الإصلاح وثيقة تتعلق بالتكلفة. إنه يضع الضمانات في المقدمة ويوزع الالتزامات على مراحل ويعيد القرار إلى تصويت تنافسي. والهدف منه منع الحركة الأولمبية من منح الاستضافة لدورات تنتهي بتكاليف تفوق بكثير ما وُعد به. وفي هذا الاختبار يبدأ ملف الدوحة من موقع لا تستطيع أي منافسة مجاراةه.
التكلفة التي يسعى الإصلاح إلى السيطرة عليها
بلغت تكلفة باريس 2024 حوالي 8.7 مليار دولار مع تجاوز بنسبة 115%. وقد عدلت لوس أنجلوس 2028 توقعاتها من 5.3 مليار دولار إلى 6.8 مليار دولار. أما بريسبان 2032 التي حصلت على الاستضافة قبل 11 عاماً وبدون منافسة فعلية فتعمل ضمن مظروف تمويل منشآت قدره 7.1 مليار دولار أسترالي يغطي 17 منشأة جديدة ومطورة، مع ملعب رئيسي في فيكتوريا بارك يكلف نحو 3.7 مليار دولار أسترالي ومساهمة اتحادية قدرها 3.44 مليار دولار أسترالي.
يضع منظمو بريسبان 84% من منشآتهم في الفئة الموجودة أصلاً أو المؤقتة. أما النسبة المتبقية البالغة 16% فتشمل الملعب ومركز السباحة. وفي ميزانية الأولمبياد ليس هذا الجزء المتبقي بنداً هامشياً؛ بل هو المشكلة برمتها، وهو المكان الذي فقدت فيه كل الدول المضيفة الأخيرة السيطرة على الأرقام.
ملف قطر لا يحتوي على أي جزء متبقٍ
وفي تأكيد الملف قال رئيس اللجنة الأولمبية القطرية ورئيس لجنة الملف الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني إن البلاد تمتلك 95% من البنية التحتية الرياضية المطلوبة مع خطة وطنية للوصول إلى الجاهزية الكاملة. وهذه النسبة صادرة عن الملف نفسه. والمنشآت التي يستند إليها عامة وتُستخدم بشكل متواصل: الملاعب الثمانية التي استضافت كأس العالم 2022 ومنشآت السباحة وألعاب القوى التي استضافت بطولات العالم عامي 2024 و2019 وبطولة العالم للجمباز 2018 وكأس آسيا 2024 وبرنامج الألعاب الآسيوية من 2006 حتى نسخة 2030 المقبلة.
لم يُبنَ شيء منها خصيصاً لعام 2036. بل أُنشئت جميعها ودُفعت تكاليفها ووُضعت في الخدمة لغرض آخر، ومعظمها محجوز من جديد قبل نهاية العقد الحالي مع وصول كأس العالم لكرة السلة 2027. إن مضيف سبق له تحمل التكلفة الرأسمالية يغير الحسابات التي على اللجنة الأولمبية الدولية ضمانها. كما أنه يزيل حالة الفشل التي أحرجت الحركة الأولمبية مراراً، ألا وهي برنامج إنشاءات يستمر متأخراً حتى موعد الافتتاح المحدد.
ميدان مزدحم وميزة محددة
تُعد مسابقة 2036 تنافسية. فقد أكدت أحمد آباد ونوسانتارا وشمال جيولا وسانتياغو وإسطنبول مشاركتها، فيما أبدت السعودية ومصر وألمانيا وبودابست وإسبانيا اهتمامها، وكانت هناك على الأقل عشرة مشاريع محتملة قيد البحث عندما أوقف رئيس اللجنة الأولمبية الدولية كيرسي كوفنتري العملية العام الماضي. ويقدم العديد منها أسواقاً محلية أكبر وقواعد رعاية أعمق. غير أن أياً منها لا يقدم خريطة منشآت مكتملة.
كما أعدت قطر ملفها للعملية الجديدة لا للقديمة باختيار فاطمة سلطان الكواري رئيساً تنفيذياً في يونيو، وهي مشغلة على مستوى مجموعة شركات وليست إدارية رياضية، وفق جدول زمني أول معالمه استبيان وضمانات.
البند الوحيد الذي لا تغطيه قائمة المنشآت
اقترح ملفا الدوحة لعامي 2016 و2020 إقامة الدورة في أكتوبر لتجنب حرارة الصيف ولم يصلا إلى قائمة المرشحين. وتوجد نافذة يوليو وأغسطس لأن جداول الاتحادات وعقود البث مبنية حولها، وقد أُجل كأس العالم 2022 إلى نوفمبر وديسمبر لهذا السبب بالضبط. ولم تعلن اللجنة المعنية بالملف بعدُ عن الأسابيع التي ستقترحها في 2036. يستطيع كل منافس تقديم صيف شمالي دون قيد أو شرط، ولا يجيب أي مقدار من الخرسانة الجاهزة على ذلك. إنه السؤال الوحيد الذي على قطر حله لا مجرد إظهاره.
ما أظهرته الدوحة بالفعل هو النصف الأصعب. تطلب العملية المُصلحة من المرشحين إثبات قدرتهم على الحفاظ على خط التكلفة قبل سبع سنوات. تستطيع الدوحة الإشارة إلى المباني وإظهار أن هذا الخط حُفظ قبل عقد من الزمن. وابتداء من مارس 2027 ستبدأ اللجنة الأولمبية الدولية في تقرير ما تعنيه هذه الميزة.
EN