قال رشاد العليمي في الخطاب إن الحكومة استنفدت كل الفرص المتاحة للتهدئة مع الحوثيين المدعومين من إيران قبل إصدار الأمر بالعملية، التي تهدف صراحة إلى استعادة سيطرة الدولة على العاصمة والمحافظات المتبقية التي لا تزال في أيدي المتمردين. وأعلن متحدث عسكري على نحو منفصل بدء حملة التحرير بتنفيذ ضربات على مواقع المدفعية والتحصينات الدفاعية وطرق الإمداد في مناطق عدة. يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى قلب المكاسب التي حققها الحوثيون خلال هجوم خاطف الشهر الماضي مكنهم من السيطرة على مضيق باب المندب ونحو 150 كيلومتراً من الساحل، بحسب تقارير رويترز عن الصراع.
وشكر العليمي السعودية على دعمها في هذه الجهود، ودعا الحلفاء الإقليميين إلى مساندة مجلس القيادة الرئاسي مع اتساع نطاق العمليات. ووصف الرئيس الحملة بأنها دفعة استراتيجية ستتواصل حتى تحرير البلاد مما وصفه بـ«الميليشيا الإرهابية». وأفاد مسؤولون عسكريون بأن عدد الجنود المشاركين يبلغ عشرات الآلاف، مؤكدين أن أكثر من 1000 ضربة استهدفت بالفعل أصول الحوثيين في صنعاء وصعدة ومناطق مرتفعة أخرى، وهو رقم أكدته عدة وكالات أنباء إقليمية.
يسيطر الحوثيون على صنعاء ومعظم شمال غرب البلاد حيث يعيش غالبية اليمنيين منذ إطاحتهم بالحكومة عام 2014، وهو الأمر الذي أشعل سنوات من الحرب الأهلية وأدى إلى التدخل الذي قادته السعودية في العام التالي. ورفعت تقدماتهم الأخيرة التي شملت الاستيلاء على موانئ رئيسية منسوب القلق حول الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر، وهو ممر ينقل نحو 15 بالمئة من التجارة البحرية العالمية وفقاً لبيانات جمعها البنك الدولي. وقتل القتال في الشهر الماضي وحده مئات المقاتلين من الجانبين، إذ أبلغ كل طرف عن خسائر بالعشرات في الاشتباكات المنفردة.
ودعا المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد النازلي مقاتلي الحوثيين إلى إلقاء أسلحتهم والعودة إلى الصف الوطني، محذراً من أن العملية الجارية لن تقتصر على نطاق محدود. وقد نفذت القوات الحكومية بالفعل ضربات ضد أهداف حيوية في صنعاء كما وصفها المتحدث، بينما أفادت وسائل إعلام موالية للحوثيين بوقوع عشرات الغارات الجوية على العاصمة وأحيائها المحيطة. وجاء هذا التصعيد عقب مزاعم الحوثيين بشن هجمات على منشآت سعودية من بينها موقع لأرامكو في الرياض سبقت إعلان الحكومة.
وتشابك النزاع مع توترات إقليمية أوسع نطاقاً شملت التحركات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف إيرانية، مما حوّل اليمن إلى جبهة فاعلة وفق تقييمات معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي. وشدد العليمي على أن الحملة ستفرض سلطة الدولة على كل محافظة تخضع حالياً لنفوذ الحوثيين، وهو هدف يستدعي تنسيقاً متواصلاً بين الوحدات الأرضية والإسناد الجوي والقوات الحليفة. ولم يكشف المسؤولون عن جدول زمني للعملية لكنهم أوضحوا أن مراحلها الأولى تركز على قطع خطوط التعزيزات وشبكات الإمداد لدى الحوثيين.
ولم تنجح المحاولات السابقة لإخراج الحوثيين من صنعاء رغم سنوات من الضربات الجوية والعمليات البرية التي شنها التحالف بقيادة السعودية. ويبني الهجوم الحالي على تلك التجارب مع الاستفادة من الدروس المستخلصة من تقدم الجماعة السريع في سبتمبر الذي كشف ثغرات في سلاسل الإمداد الحكومية. وحذرت المنظمات الإنسانية من أن تجدد القتال حول المناطق المرتفعة المكتظة بالسكان قد يفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في البلاد التي تؤثر بالفعل على أكثر من نصف السكان بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
EN