في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء القطرية، قال سامي سميرات إن الأردن يعمل على بناء منظومة وطنية لاستثمار البيانات والتقنيات المتقدمة وسط التحولات العالمية السريعة نحو اقتصاد يقوده الذكاء الاصطناعي. وأشار الوزير إلى أن المنافسة الدولية في مجال اكتساب قدرات الذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بها قد اشتدت، غير أن المملكة تنتقل من مرحلة إرساء السياسات والأطر التنظيمية إلى توسيع نطاق التطبيقات العملية. وأوضح سميرات أن هذا التحول الاستراتيجي سيقوي موقع الأردن لمواكبة التغيرات التكنولوجية العالمية، مع تعزيز دوره كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.
وقال سميرات لوكالة الأنباء القطرية إن الخطة التنفيذية لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي الأردنية للفترة 2023-2027 تضم 68 مشروعاً ومبادرة. وأظهر تقرير تقدم لعام 2025 استشهد به إنجاز 14 مشروعاً بنسبة حوالي 21%، مع العمل الجاري على 28 مشروعاً إضافياً تمثل نحو 42%. وبذلك يبلغ إجمالي المشاريع التي دخلت مراحل التنفيذ أو الإكمال 42 مشروعاً، أي ما يقارب 62% من الخطة الكلية، كما أفاد الوزير.
وبيّن الوزير أن هذه الإنجازات تمهد الطريق لمرحلة جديدة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على ترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى برامج ملموسة في مختلف القطاعات الاقتصادية. ويتماشى نهج الأردن مع الجهود الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، إذ أشار تقييم لـ«PwC» إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي قد يضيف ما يصل إلى 14% إلى الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي بحلول عام 2030 من خلال زيادة الإنتاجية ونماذج الأعمال الجديدة. وأكد سميرات أن الاستراتيجية تضع المملكة في موقع يساعدها على تعزيز الابتكار داخلياً وعلى المستوى الإقليمي، من خلال إيجاد فرص للاستثمار والتوظيف والتطور التكنولوجي.
وأضاف سميرات أن تنفيذ برنامج وطني للتوعية بالذكاء الاصطناعي وبناء القدرات يسير أيضاً على قدم وساق. ويستهدف البرنامج تدريب 15 ألف موظف حكومي بحلول نهاية عام 2027، وقد أتم أكثر من 9 آلاف موظف من أكثر من 90 مؤسسة الدورات التدريبية بحلول نهاية 2025. وأوضح الوزير أن مثل هذه الجهود تؤهل المؤسسات العامة لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، مما يساهم في تحسين تقديم الخدمات وزيادة الكفاءة التشغيلية.
وأشار سميرات إلى أن التركيز على التطبيقات العملية يشمل تطوير بيئة داعمة تجذب الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتحفز على التعاون عبر الحدود. وجاءت تصريحات الوزير في وقت أطلقت فيه دول خليجية عدة، منها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي، حيث أفاد البنك الدولي بأن الأخيرة قد استثمرت بالفعل مليارات الدولارات في البنية التحتية وتطوير الكفاءات. ويضع تقدم الأردن في تنفيذ 62% من مشاريعه المخططة البلاد على الطريق الصحيح للمساهمة في هذه الديناميات الإقليمية، مع التركيز على الأولويات المحلية مثل تعزيز الخدمات العامة وزيادة الإنتاجية الاقتصادية.
ويعكس توجه المملكة الهاشمية نحو الذكاء الاصطناعي استجابة مدروسة للاتجاهات العالمية، حيث تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تعزز معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة بما يتراوح بين 1.5 و2.5 نقطة مئوية سنوياً خلال العقد المقبل. وشدد سميرات على أن الاستمرار في تنفيذ المشاريع المتبقية أمر أساسي لجني هذه الفوائد. وتؤكد مقابلة الوزير التزام الأردن بتوظيف الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة للتنمية المستدامة والابتكار في المنطقة بأسرها.
EN