أفادت رويترز من تعز في 6 نوفمبر بأن أمين عازبتين هربتا من قريتهما قبل ثلاثة أسابيع، وتواجهان الآن صعوبات بالغة في إطعام أطفالهما وتوفير مأوى لهم من خلال جمع الزجاجات البلاستيكية وبيعها.
وقالت فاطمة عبد الله قاسم لوكالة الأنباء إن أسرتها فرت سيرا على الأقدام في منتصف الليل بعدما وصل القتال إلى قريتهم الصياحي بمنطقة الضباب غرب تعز. وأوضحت الأم لثمانية أطفال أنهم أمضوا يومين نائمين في الشارع لأن المبنى المتضرر الذي سكنهم لاحقا كان قذرا للغاية في البداية. وأضافت قاسم أن الهيكل لا يزال مكشوفا للعناصر الجوية ولا يغطيه سوى الخيام.
ونقلت الوكالة عن قاسم قولها إن المأوى لا يحمي من انخفاض درجات الحرارة. «المبنى مفتوح انظروا، مفتوح وواضعين فيه خياما. نصبنا الخيام والبرد قارس. ما عندنا بطانيات ولا شيء والله» قالت. وكانت قاسم التي تعيش منفصلة عن زوجها قد فقدت أحد أبنائها في انفجار لغم أرضي عام 2017. وكانت هي وامرأة نازحة أخرى تبيعان الخضروات في المنطقة قبل أن تلجآ إلى جمع البلاستيك.
أما انتظار أحمد سعيد، أرملة وأم لسبعة أطفال، فقد وصفت لرويترز يومها بأنه كفاح لا يكاد يكفي للبقاء. «حياتي كفاح كل يوم والله كفاح. أعمل مقابل 1500 ريال (0.96 دولار) وما يكفي. أتسول البطاطس والطماطم والفلفل… عندي بنات كلهن داخل أين أروح بهن؟ ما في أحد يتعب عشان يرعاهن. رجل البيت (ابني) عمره 15 سنة وما في شغل هالأيام» قالت سعيد. وتعتمد المرأتان الآن على جمع الحاويات البلاستيكية المهملة بعدما تعذر عليهما تجارة الخضروات بسبب النزوح.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة التي أوردتها رويترز فإن عدد النازحين في اليمن جراء القتال الأخير يبلغ نحو 300 ألف شخص، تستضيف تعز حوالي نصفهم. وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن الاشتباكات بين القوات الحكومية المدعومة سعوديا والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران تصاعدت مطلع أكتوبر وقطعت المدينة عن الوصول الخارجي. وقد حال هذا الحصار دون دخول المساعدات الإنسانية وخروج المدنيين وفق عدة تحديثات للمنظمات الإغاثية.
وأشارت أوكسفام في منتصف أكتوبر إلى أن التصعيد على الساحل الغربي لليمن عطل خطوط الإمداد التجارية مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء وغاز الطبخ والوقود في تعز وما حولها. وأوضحت المنظمة أن نحو 115 ألفا من حالات النزوح المسجلة منذ سبتمبر استوعبتها مجتمعات تعز المضيفة التي كانت تعاني أصلا. ووثقت يونيسف على نحو منفصل ما لا يقل عن 15 طفلا قتيلا و14 جريحا على مستوى البلاد منذ بدء القتال مطلع سبتمبر، وارتبطت الكثير من الحوادث بمنطقة تعز.
وشهدت مدينة تعز حصارات متكررة وانقسامات في خط الجبهة منذ اندلاع الصراع اليمني الأوسع عام 2015 بحسب تقييمات منظمة أطباء بلا حدود التي كانت تدير مستشفى للأمومة والطفولة على أحد جانبي الخط. وانضمت الوافدات الجدد مثل قاسم وسعيد إلى مجموعات النازحين القائمة الذين يتمتعون بوصول محدود إلى المخيمات الرسمية أو المساعدات. وأشارت رويترز إلى أن الأمين تواصلان جمع البلاستيك رغم العوائد القليلة ومع اقتراب فصل الشتاء.
EN