وقّعت اتفاقيات تسرّع الاستثمار المتبادل بين عُمان والمملكة المتحدة هذا الأسبوع، وذلك بمناسبة اختتام حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق زيارته الرسمية التي استضافها الملك تشارلز الثالث، حسبما أعلنته الحكومة البريطانية في بيان صدر في 21 أكتوبر. وتبني هذه الشراكة الجديدة على شراكة الاستثمار السيادي بين المملكة المتحدة وعُمان التي أُبرمت عام 2022، وتستهدف قطاعات رئيسية تضم الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية والفضاء والرعاية الصحية والخدمات المالية.
وسيرفع «يو كي إكسبورت فاينانس» قدرته التمويلية إلى 7 مليارات جنيه إسترليني للصادرات البريطانية إلى عُمان، مما يفتح المجال أمام مزيد من التجارة وفقاً للبيان. ويأتي محور الصفقة في توقيع شركة «يامنا» التي تأسست في المملكة المتحدة على تطوير مركز بيانات ذكاء اصطناعي كبير النطاق في صلالة، حيث تتجاوز استثمارات المرحلة الأولى مليار جنيه إسترليني.
وبلغ الاستثمار البريطاني المباشر في عُمان 16.8 مليار ريال بنهاية يونيو، وفق أرقام المركز الوطني للإحصاء والمعلومات التي أوردتها وكالة الأنباء العمانية. ويشكل ذلك ارتفاعاً مقارنة بـ16.1 مليار ريال بنهاية 2025 و14.9 مليار ريال في 2024، إذ تمثل المملكة المتحدة أكثر من نصف الاستثمار الأجنبي المباشر المتراكم لدى عُمان. أما حجم التجارة البينية فقد بلغ 387.9 مليون ريال خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، متجاوزاً الرقم السنوي الكامل لعام 2025 حسب البيانات نفسها. وتتماشى هذه التطورات مع رؤية عُمان 2040 التي تولي أولوية للتنويع الاقتصادي بعيداً عن قطاع المحروقات.
واستضاف رئيس الوزراء أندي بورنهام السلطان هيثم في داونينغ ستريت، حيث شكّل دفع الازدهار لكلا البلدين محوراً مركزياً للمباحثات حسبما أفادت الحكومة البريطانية. وقال بورنهام إنه «يسعده الترحيب بصاحب الجلالة»، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة وعُمان «بنتا صداقة تجلب فوائد حقيقية للناس في الوطن»، ومعرباً عن تطلعه إلى «صياغة الفصل المقبل من هذه العلاقة». وأكد سفير عُمان لدى المملكة المتحدة بدر بن محمد المنذري لوكالة الأنباء العمانية أن الزيارة ستضيف زخماً إلى الاستثمار المشترك، خاصة في الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا والابتكار والصناعة والخدمات المالية والسياحة.
وسلطت السفيرة البريطانية لدى عُمان ليان سوندرز الضوء على الفرص المتاحة في الطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والخدمات المالية والتكنولوجيا واللوجستيات والسياحة وتكنولوجيا الزراعة، في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام غطت الزيارة. كما تناولت المباحثات تحديث الدفاع والتعليم والمهارات والثقافة والتراث، إضافة إلى قضايا الأمن الإقليمي بما في ذلك الاستقرار البحري في مضيق هرمز. وقد حافظت عُمان على تصنيفها الاستثماري مرتفع الدرجة، وتقدم حوافز منها الملكية الأجنبية بنسبة 100 في المئة والإعفاءات الضريبية التي تجذب الشركاء البريطانيين، كما أوردت صحيفة عمان أوبزرفر في تغطيتها.
وتُعد الزيارة أول رحلة رسمية يقوم بها سلطان عماني إلى بريطانيا منذ عام 1982، وقد رافقها وفد رفيع المستوى يشمل مسؤولين عن الاقتصاد والدفاع والتعليم والشؤون الخارجية والتجارة والاستثمار حسبما أفادت عمان أوبزرفر. وشهدت الاستثمارات السيادية السابقة ضمن إطار 2022 التزام عُمان بـ1.7 مليار جنيه إسترليني في المملكة المتحدة، وفق ما ذكرته الحكومة البريطانية. وبلغت الصادرات البريطانية إلى عُمان 1.1 مليار جنيه إسترليني في الأربعة أرباع المنتهية في مارس 2026، مما يرسي أساساً لنمو إضافي في العلاقات.
وسيصدر مشروع «يامنا» في صلالة الخبرة البريطانية في مجال البنى التحتية، وسيخلق أكثر من 100 وظيفة عالية المهارة في المملكة المتحدة مع تحقيق عوائد للمستثمرين المدعومين بريطانياً، كما جاء في التفاصيل التي أوردها بيان الحكومة البريطانية. ويشكل ذلك جزءاً من جهود أوسع لدعم النمو المستدام عبر مناطق المملكة المتحدة والمناطق الاقتصادية الاستراتيجية في عُمان. وتؤكد بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الارتفاع المستمر في الاستثمار البريطاني الذي تنوع نحو قطاعات غير نفطية بما يتوافق مع أولويات التنمية العمانية.
EN