أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تمديد تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي لإجراء فحوصات سلامة شاملة للمرافق والتحقق من الجاهزية التشغيلية عقب الهجمات. وأفاد مسؤولون سعوديون بأن الهجوم الذي وقع يوم السبت على مجمع المطار أسفر عن مقتل 12 شخصا بينهم مواطنون سعوديون ومقيمون أجانب من دول متعددة، فيما أصيب 309 آخرون بعضهم لا يزال في حالة حرجة. ويأتي هذا الإجراء بعد اتخاذ تدابير مماثلة عقب هجمات سابقة أوائل الأسبوع أدت إلى إلحاق أضرار بطائرة تابعة للخطوط السعودية وسقوط ضحايا إضافيين وفقا للسلطات الطيرانية.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الصادرة عن شركة سيريوم إلغاء المطار 99.7 بالمئة من الرحلات المقررة يوم الأحد، مع تأثر أكثر من ثلث العمليات في أنحاء المملكة يوم الاثنين.
وبحسب أرقام الهيئة العامة للطيران المدني لعام 2025 بلغ إجمالي حركة المسافرين السنوية عبر مطارات السعودية 140.9 مليون مسافر، حيث يمثل مطار الملك خالد الدولي نحو 29 بالمئة من هذا الإجمالي وكان يستقبل في المتوسط 112 ألف مسافر يوميا قبل الاضطرابات الحالية. وقد دفع الهجوم شركات الطيران الدولية إلى تمديد إلغاء خدماتها، إذ أوقفت مجموعة لوفتهانزا رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر بينما تحافظ شركة إير فرانس-كيه إل إم على تعليقها حتى نهاية الشهر. وتقدر شركة فلايت رادار 24 أن 78 بالمئة من رحلات الرياض واجهت الإلغاء يوم الاثنين فيما حولت الشركات الرحلات الواردة وأوقفت المغادرين وسط تقييمات أمنية مستمرة. ولم تقدم الهيئة جدولا زمنيا لاستئناف الخدمة مع استمرار عمليات التفتيش.
وبين تقرير لوكالة رويترز كيف تمثل هجمات نهاية الأسبوع تصعيدا من جانب الحوثيين المدعومين من إيران الذين تبنوا المسؤولية وحذروا شركات الطيران من تجنب المجال الجوي السعودي باستثناء المناطق القريبة من المدن المقدسة. وجاء هجوم السبت بعد ضربات يومي الأربعاء والخميس أودت بحياة أربعة أشخاص على الأقل وألحقت أضرارا بالبنية التحتية في المطار الذي يخدم منطقة حضرية تضم أكثر من ثمانية ملايين نسمة. وعملت فرق الدفاع المدني السعودية طوال عطلة نهاية الأسبوع على تقييم الأضرار الهيكلية في الصالات بينما عالجت خدمات الطوارئ المصابين في المستشفيات المجاورة. وتشكل هذه الحوادث أعلى حصيلة مدنية من هجوم واحد في المملكة منذ 2015.
وقامت شركات الطيران الأوروبية والآسيوية بتعديل جداول رحلاتها استجابة للإغلاقات، مستندة إلى تقييمات مخاطر محدثة من الجهات التنظيمية بما في ذلك وكالة سلامة الطيران الأوروبية التي وسعت تحذيرها ضد العمليات في أجزاء من المجال الجوي السعودي. ونصحت إدارة الطيران الاتحادية شركات الطيران الأمريكية باتخاذ الحيطة عند الطيران إلى المملكة أو فوقها في ضوء الهجمات المتكررة. ولاحظ محللون في القطاع أن هذه الاضطرابات تأتي في توقيت حساس قبل مؤتمرات استثمارية وطاقية كبرى مقررة في الرياض، غير أن المنظمين أكدوا استمرار الفعاليات مع تعزيز الإجراءات الأمنية. وتفرض لوائح حقوق المسافرين الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني على شركات الطيران تقديم بدائل وإعادة الحجز والدعم خلال مثل هذه الأحداث القاهرة.
وأكدت بيانات جمعتها شركة سيريوم لتحليلات الطيران حجم التأثير، إذ تأثرت مئات الرحلات في المنطقة وسجلت تأخيرات متسلسلة في محطتي جدة والدمام. وكان تقرير حركة الطيران الصادر عن الهيئة لعام 2025 قد أبرز النمو القوي في الطيران السعودي مع بروز مطار الملك خالد الدولي كنقطة رئيسية في أهداف رؤية 2030 للاتصال قبل الأزمة الحالية. وشدد المسؤولون على أن السلامة تبقى الأولوية القصوى خلال عملية التحقق، ولا يسمح بأي عمليات قبل الحصول على جميع الموافقات اللازمة. وشملت الإدانات الدولية للهجمات تصريحات من قادة أجانب يدعون إلى خفض التصعيد في النزاع الإقليمي الأوسع.
وقامت الهيئة العامة للطيران المدني بتنسيق مع شركات الطيران بشأن التواصل مع المسافرين، موجهة الركاب إلى التحقق من التحديثات الرسمية قبل التوجه إلى أي مطار. وكانت الإشعارات السابقة قد أشارت إلى إغلاق أولي حتى نهاية يوم الأحد لكن التمديد يعكس حجم تقييمات الأضرار الجارية في المنشأة. ولم تسير أي رحلات من المطار أو إليه منذ يوم السبت وفق خدمات التتبع المباشر، مع إعادة توجيه العديد من الرحلات الطويلة المدى أو إلغائها كليا. وتواصل الهيئة متابعة الوضع وتعهدت بإصدار مزيد من المعلومات مع تقدم عمليات التفتيش.
EN