أطلقت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة حزمة حوافز لاستقطاب المستثمرين إلى إنتاج الأدوية والأجهزة الطبية داخل المناطق الاقتصادية العمانية. وتشكل اتفاقيات الشراء المسبق الركيزة الأساسية في هذه الحزمة إذ تضمن ما يصل إلى 30% من طلب وزارة الصحة على المنتجات المصنعة محلياً، وتوفر بذلك تدفقاً إيرادياً مستقراً للمصنعين. كما تمنح آلية التفضيل السعري ميزة تصل إلى 30% للمنتجات المحلية و20% للتغليف الثانوي ضمن المناقصات الحكومية، بحسب ما أعلنته الهيئة في مواد نشرتها صحيفة عمان أوبزيرفر.
وتسعى هذه الإجراءات إلى توجيه التوريدات الحكومية نحو الإنتاج المحلي وتقليل اعتماد السلطنة الشديد على الأدوية المستوردة. ويشكل الدعم المالي ركناً آخر من الحزمة من خلال إعفاءات من ضريبة الدخل لمدة تصل إلى 30 عاماً إضافة إلى الإعفاء من الرسوم الجمركية على المواد الأولية والآلات. وتكتمل المزايا بالسماح بالملكية الأجنبية الكاملة وعدم وجود حد أدنى لرأس المال والإعفاء من ضريبة القيمة المضافة وضريبة الأرباح الرأسمالية وحقوق الانتفاع لمدة تصل إلى 50 عاماً، وفق ما جاء في وثائق الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
وتشير بيانات صحيفة عمان أوبزيرفر إلى أن السوق الدوائي المحلي يتجه نحو بلوغ 1.24 مليار دولار بحلول 2031، بينما لا يلبي الإنتاج المحلي سوى 10% من الاحتياجات حالياً. وتستضيف المناطق الاقتصادية 11 مشروعاً تصنيعياً بارزاً منها مصنع شركة فايليكس للأدوية البالغة قيمته 150 مليون دولار في صلالة والذي يستهدف إنتاج مليار وحدة سنوياً. وبدأت مشاريع أخرى في ريسوت والخزائن بالإسهام في توريد المحاليل الوريدية وسوائل الغسيل الكلوي وغيرها من المستلزمات الحرجة.
وبناء على هذا الزخم، منح جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم موافقته الملكية في سبتمبر 2026 على إقامة تجمعات دوائية متخصصة تمتد على مساحة تزيد عن مليون متر مربع في منطقة صلالة وأكثر من نصف مليون متر مربع في مدينة الخزائن الاقتصادية. وسوف تجمع هذه التجمعات بين الإنتاج والخدمات اللوجستية وشبكات الموردين لتعزيز سلاسل القيمة والأمن الصحي الوطني. واعتبرت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة هذه التجمعات عنصراً مركزياً في توطين الصناعات الطبية الحيوية وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية.
وقد حسنت التعديلات التنظيمية التي أدخلها قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة لعام 2025 من جاذبية الحزمة عبر إنشاء نافذة واحدة للموافقات ووضع معايير للمشاريع الاستراتيجية. وتندرج الأنشطة الدوائية والتقنية الحيوية ضمن القطاعات المؤهلة لإعفاءات ضريبية ممددة إذا تجاوزت الاستثمارات 10 ملايين ريال عماني وساهمت في نقل التكنولوجيا أو زيادة الصادرات. وتشمل التسهيلات التشغيلية معالجة تصاريح العمل خلال 24 ساعة ومنح تأشيرات طويلة الأجل للمستثمرين.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود التنويع الاقتصادي الأوسع التي تتبعها السلطنة في إطار رؤية 2040 والتي تولي أولوية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الاستراتيجية. وقد أبرمت اتفاقيات شراء مسبق سابقة مع ستة مصنعين محليين شملت العلاجات الجينية والبيولوجية والمستلزمات الاستهلاكية، بينما تتجه المنشآت الجديدة إلى توسيع نطاقها ليشمل المكونات الفعالة والأجهزة المتطورة. وشددت الهيئة على الالتزام بالمعايير العالمية بما في ذلك ممارسات التصنيع الجيدة لترسيخ مكانة عمان كمركز إقليمي للأدوية عالية الجودة.
EN