قال مسؤولون حكوميون يمنيون لوكالة «رويترز» إن مقاتلي الحوثي استولوا على الجزيرة الاستراتيجية بريم المعروفة أيضاً باسم ميون بعد انسحاب القوات من الموقع الواقع في منتصف مضيق باب المندب. وكان المتمردون قد سيطروا بالفعل على بلدة ذباب الساحلية المواجهة للجزيرة ضمن هجوم استمر 18 ساعة مكنهم من بسط سيطرتهم على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر. وأكد مسؤول عسكري الاستيلاء على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى أيضاً مما يضع جميع النقاط الرئيسية في الممر المائي تحت سيطرة الحوثيين. وروى شهود عيان انتشار مسلحين على طول الشواطئ بمركبات عسكرية عقب التقدم.
وذكر موقع «المونيتور» أن الهجوم الخاطف أعقب الاستيلاء على مدينة المخا المينائية قبل يوم واحد وجاء بعد أسبوع من القتال أسفر عن مقتل مئات الأشخاص. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان إن الملاحة البحرية لا تزال آمنة لجميع السفن باستثناء تلك المرتبطة بالسعودية. وأضاف سريع «سنواصل فرض الحصار مقابل الحصار والتصعيد مقابل التصعيد حتى يتوقف العدوان ويرفع الحصار عن شعبنا». وتعزز هذه التحركات نفوذ الحوثيين على البوابة الجنوبية لقناة السويس في وقت يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير بفعل إيران.
وقد حولت السعودية معظم صادراتها النفطية الخام إلى موانئ البحر الأحمر مثل ينبع منذ بدء الاضطرابات في هرمز مطلع العام الجاري بحسب بيانات «رويترز» المستمدة من «كبلر». وبلغ متوسط الشحنات من ينبع 4 ملايين برميل يومياً في الأسابيع الأخيرة وهو ارتفاع حاد مقارنة بـ973 ألف برميل يومياً قبل عام فيما بلغ إجمالي حجم البترول المار عبر باب المندب 7.4 ملايين برميل يومياً في يونيو. وخلص تقييم لمجلس العلاقات الخارجية إلى أن المضيق ينقل ما بين 12 و15 بالمئة من التجارة البحرية العالمية وأصبح أكثر أهمية كممر طاقة بديل.
وهنأ مستشار للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الحوثيين على ما وصفه بانتصار مدوٍ وفقاً لـ«المونيتور». وقال الباحث في «تشاتام هاوس» فارع المسلمي لوكالة «أ ف ب» إن إيران تسيطر الآن فعلياً على كلا الممرين الرئيسيين في الشرق الأوسط. وارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع فيما تخطت أسعار الديزل الأمريكية 6 دولارات للغالون للمرة الأولى مما يزيد الضغوط قبل انتخابات منتصف المدة. وتأتي هذه التطورات في وقت يستهدف فيه الحوثيون ناقلات مرتبطة بالسعودية منذ إعلانهم الحصار البحري في يوليو.
وذكرت «نيويورك تايمز» أن الحوثيين شنوا هجمات أيضاً عبر الحدود اليمنية داخل الأراضي السعودية في الاندفاع ذاته مما شدد قبضتهم أكثر على ممرات الشحن التي تمر على مسافة ثلاثة أميال من جزيرة بريم وفي مدى صواريخهم وطائراتهم المسيرة. وتظهر بيانات المنظمة البحرية الدولية أن أضيق أجزاء المضيق لا يتجاوز عرضه 12.5 ميلاً. وكانت الإجراءات الحوثية السابقة قد خفضت حركة المرور الإجمالية عبر الطريق بنحو 60 بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل الصراع رغم تزايد الاعتماد السعودي.
وقال مسؤول حكومي في الإدارة المدعومة سعودياً بعدن إن كل ما كان تحت سيطرتهم على الساحل الغربي سقط الآن. وأشارت «أسوشيتد برس» إلى أن البحر الأحمر شكل شريان حياة لصادرات الطاقة الخليجية بعد أن قطع حصار هرمز الممرات الرئيسية للشحن في الخليج. وحذر محللون من أن تعطيلاً كاملاً للمضيقين في آن واحد سيلحق ضربة قاسية بسلسلة التوريد العالمية إذ إن إعادة التوجيه حول أفريقيا ستضيف أسابيع وتكاليف باهظة إلى الرحلات. وكان الرئيس اليمني رشاد العليمي قد حذر سابقاً من أن باب المندب لا يجب أن يسمح له بتكرار الوضع في هرمز.
EN