يساعد بنك بذور في وسط غزة المزارعين المحليين على الحفاظ على أصناف المحاصيل الأصلية رغم القيود الشديدة على الأراضي الصالحة للزراعة الناتجة عن عامين من النزاع. وذكرت رويترز يوم الأربعاء أن المنشأة المعروفة باسم «بنك البذور» دمرت أصلاً في بلدة القرارة مطلع عام 2024. وقد عمل صاحبها سلامة مهنا منذ ذلك الحين مع مزارعين آخرين على إعادة تكوين المخزونات مستعيناً بمساهمات من المشاركين السابقين في المشروع. وتوجد البذور حالياً داخل خيمة مؤقتة في دير البلح حيث تخزن في أكياس خيش بسيطة وحاويات بلاستيكية.
وقبل الحرب كان البنك يحتفظ بـ70 طناً من البذور عبر 42 نوعاً من المحاصيل شملت محاصيل أساسية في الزراعة الفلسطينية مثل الفاصوليا ذات العين السوداء والبطيخ والمريمية. «كان لدينا ثلاجات وطاقة شمسية ومجفف وآلة لتنظيف البذور وفرزها – كان لدينا كل شيء»، قال مهنا لرويترز. وأوضح البالغ من العمر 71 عاماً أنه وفريقه جمعا مجموعة أكثر تواضعاً تضم 32 بذرة محلية في الأشهر التي أعقبت التدمير. ويشكل هذا الجهد جزءاً من محاولة أوسع لإبقاء ممارسات الزراعة التقليدية حية في القطاع.
وتقع معظم الأراضي الزراعية في غزة قبل الحرب في مناطق تخضع حالياً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية وبالتالي هي خارج متناول المزارعين الفلسطينيين، كما أشارت التقارير. وقد حصر سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة في حوالي 30 بالمائة من أراضيه، وتعرضت أجزاء كبيرة منها للتدمير جراء القصف. ووجد تحليل أجرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية أن 3 بالمائة فقط من أراضي القطاع الزراعية لا تزال صالحة للاستخدام، حسبما أفاد موقع أخبار الأمم المتحدة في أغسطس.
ويعمل بنك البذور بتقديم البذور إلى مزارعين موثوق بهم يتوقع منهم إعادة جزء من محاصيلهم للتوزيع في المستقبل، وفقاً لوثائق منصة الزراعة الحضرية وشبه الحضرية في غزة. وقبل الحرب كان المشروع يدعم ما يصل إلى 250 أسرة زراعية لكن هذا العدد انخفض إلى 78 بفعل النزوح وأضرار البنية التحتية. وركز تقرير المنصة عن إحياء البنك على الشراكات مع أصحاب الأراضي لإنتاج مخزونات البذور باستخدام الموارد المتاحة المحدودة بما في ذلك عمالة 10 عمال.
وأكد مهنا على موثوقية هذه الأصناف المحلية التي تستطيع أن تحقق باستمرار من 80 إلى 90 بالمائة من العائد نفسه كل عام. وقد جعل هذا الثبات مورداً حيوياً للمزارعين الذين يواجهون صعوبات في الحصول على البذور والمدخلات المستوردة خلال النزاع. وساهم دعم إ tamb من منظمات مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إطلاق البنك الأصلي عام 2017، وهو تفصيل خلفي ورد في روايات متعددة عن المشروع.
وتظهر وثائق المشروع أن المستفيدين يشجعون على تخصيص مناطق لتكثير البذور إلى جانب إنتاج الغذاء. وقد مكن هذا النهج البنك من البدء في استعادة بعض قدرته السابقة رغم الظروف الصعبة. ويواصل عمل الحفظ الاعتماد على المساهمات المجتمعية والشراكات الخارجية التي تشكلت قبل النزاع وأثناءه.
EN