بلغ حجم التجارة بين باكستان والإمارات 10.1 مليار دولار في السنة المالية 2024-25، بينما انضمت 9138 شركة باكستانية إلى غرفة دبي في 2025. يخلق هذا النمو علاقات تجارية إضافية يتعين عليها العمل عبر النظام القانوني العام في باكستان وإطار القانون المدني في الإمارات وأنظمة المناطق الحرة المالية.
أنهت باكستان سنتها المالية 2025-26 بتحويلات مالية قياسية بلغت 41.6 مليار دولار، بارتفاع 8.6 في المئة، وفق بيانات بنك الدولة الباكستاني. وكانت الإمارات ثاني أكبر مصدر لهذه التحويلات بقيمة 8.8 مليار دولار بعد السعودية فقط. أما التجارة الثنائية فقد ارتفعت بأكثر من 20 في المئة لتصل إلى 10.1 مليار دولار في السنة المالية 2024-25، وفق تقارير استندت إلى بيانات بنك الدولة الباكستاني. وتصف وزارة الخارجية الإماراتية الدولة بأنها الشريك التجاري الثالث لباكستان بعد الصين والولايات المتحدة.
النمو في التجارة والشركات والتحويلات المالية
وتتسارع وتيرة النشاط الشركاتي بنفس القدر. أعلنت غرفة تجارة دبي انضمام 9138 شركة باكستانية جديدة إلى عضويتها في 2025، بنسبة زيادة 12 في المئة، وهي ثاني أعلى نسبة بين الجنسيات بعد الهند. وقدر ممثلو الأعمال الباكستانيون في 2025 أن أكثر من 47 ألف شركة مملوكة لباكستانيين تعمل في أنحاء الإمارات. وتستضيف الإمارات جالية باكستانية يبلغ عددها حوالي 1.8 مليون شخص بحسب وزارة الخارجية الإماراتية. وفي مايو 2024 أعلنت الإمارات تخصيص 10 مليارات دولار للاستثمار في القطاعات الواعدة من الاقتصاد الباكستاني، دون أن يحدد الإعلان جدولاً زمنياً للتنفيذ.
العقود عبر نظامين قانونيين
كل هذه الأرقام تعبر عن علاقة قانونية: رخصة تجارية أو عقد إيجار أو اتفاق توزيع أو ملف توظيف أو تركة مقسمة بين البنجاب ودبي. تقع هذه العلاقات عبر نظامين قانونيين مختلفين تماماً: محاكم القانون العام في باكستان من جهة، وإطار القانون المدني في الإمارات وأنظمة المناطق الحرة وولايات القانون العام في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) من جهة أخرى. تواجه الشركات التي تدخل السوق الإماراتي أو توسع نشاطها فيه أسئلة عملية سريعة، مثل مصدر من سيالكوت يفاوض على اتفاق توزيع إماراتي، أو مؤسس يختار بين التأسيس في البر الرئيسي أو في المنطقة الحرة، أو عائلة تحتفظ بأصول في البلدين. وتحمل العقود المبكرة للداخلين الجدد مخاطر كبيرة لأنها تُبرم داخل نظام قانوني قد لا يكون طرفها على معرفة كافية به.
بنَت أمارا كازمي، الشريك الإداري في أكازيم للمحاماة والاستشارات القانونية والرئيس التنفيذي لذراعها الاستشاري في الإمارات، ممارستها العامة حول هذه المسائل عبر الحدود بالتحديد. وهي محامية تلقت تعليمها في لندن ومحامية أمام محاكم باكستان العليا، كما تصف ملفاتها المنشورة ممارستها القانونية في DIFC.
مكتب يعمل على طول الممر
يُعد ذراع الشركة في الإمارات «أكازيم للاستشارات القانونية (FZ-LLC)» استشارة قانونية مسجلة. يمتد نشاطها -بحسب وصف الشركة- من تأسيس الشركات في البر الرئيسي والمناطق الحرة مروراً بالعقود التجارية واتفاقيات المساهمين وصولاً إلى استراتيجية النزاعات والتحكيم بموجب قواعد المؤسسات بما في ذلك DIAC وICC والمسائل المتعلقة بـDIFC وADGM وتنسيق الإجراءات أمام محاكم الإمارات مع محامين محليين معتمدين، بالإضافة إلى تنفيذ الأحكام الأجنبية والجوائز التحكيمية. ويمتد النطاق القانوني للشركة عبر دول مجلس التعاون الخليجي إلى تركيا وبريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة.
يكمن منطق الممارسة على طول الممر -وليس عبر مكتبين منفصلين- في أن القضايا لا تحترم الحدود: فمستحقات مصدر كراتشي غير المدفوعة قد تنظر أمام محكمة دبي، وقد يمر ملف خلافة واحد عبر النظامين معاً. تقدم أكازيم نموذجها عبر الحدود وسيلة لكشف التعارضات بين قانون الحكم والاختصاص والتركيب الشركاتي واستراتيجية التنفيذ قبل أن تظهر أثناء النزاع.
الاحتكاكات المستمرة
لا يعني ذلك أن الممر خالٍ من الاحتكاك. أبلغت مجموعات الأعمال الباكستانية في أواخر يوليو 2026 أن تأخيرات التأشيرات ورفض بعضها يعرقل الاجتماعات والوفود التجارية والتحضيرات لمعارض الإمارات. ولم تعلن السلطات الإماراتية أي قيود شاملة رسمياً، مما يترك الشركات تعمل وسط غموض حول آلية معالجة الطلبات. أما النزاع الذي يمتد عبر الولايتين القضائيتين فيسير عبر نظامين قضائيين منفصلين بسرعتين مختلفتين. تستطيع النصيحة القانونية أن تبني حول هذه القيود من خلال بنود التحكيم المتفق عليها قبل تفاقم العلاقة واختيار المنتديات بعناية، لكنها لا تستطيع إزالتها.
لا تثبت هذه الأرقام زيادة النزاعات أو نقص المؤسسات القانونية الفعالة في الممر. غير أنها تظهر أن المزيد من الشركات تدخل علاقات تشمل قوانين ومنتديات وطرق تنفيذ مختلفة. لذلك أصبحت صياغة العقود واختيار قانون الحكم وتخطيط التنفيذ جزءاً أساسياً من دخول السوق بالنسبة للشركات القادمة من باكستان إلى الإمارات، وليست أمراً يُؤجل إلى ما بعد وقوع النزاع.
EN