ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان استقبل عبد الفتاح البرهان ووفده في القصر بالعاصمة السعودية. وبحث الجانبان الوضع في السودان وتداعياته الأوسع والخطوات الجارية لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد التي تشهد نزاعاً أهلياً منذ أبريل 2023. وأضافت الوكالة أن المباحثات تعكس الاهتمام الدبلوماسي المستمر للمملكة بالشؤون السودانية، مشيرة إلى أن اللقاء يأتي وسط دعوات دولية لإنهاء القتال الذي أسفر عن نزوح ملايين السكان.
وحضر الاجتماع كبار المسؤولين السعوديين، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية، التي حددتهم بوزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ومستشار الأمن الوطني مساعد بن محمد العيبان، ووزير المالية محمد الجدعان، والسفير لدى السودان علي حسن جعفر. ويشير حضورهم إلى أن الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية للأزمة السودانية كانت مطروحة على جدول الأعمال. وأوضحت الوكالة أن هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة من التبادلات رفيعة المستوى بين الرياض وخرطوم.
وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عدد النازحين داخلياً في السودان يبلغ نحو 9.1 مليون شخص حتى ديسمبر 2025، وهو رقم انخفض من ذروة تجاوزت 11.5 مليون شخص في وقت سابق من العام بسبب العودة. وسجلت المنظمة أكثر من 3 ملايين عائد خلال الفترة نفسها، كثير منهم توجه إلى مناطق شهدت تحسناً في الأوضاع. وتظهر تجميعات ريليف ويب المستمدة من وكالات الأمم المتحدة أن أزمة النزوح الناتجة عن اندلاع الأعمال العدائية في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لا تزال من بين أكبر الأزمات في العالم.
وقد استضافت السعودية جولات متتالية من المحادثات في جدة منذ بداية النزاع، وهي مبادرة قدمتها وزارة الخارجية السعودية على أنها تسعى إلى وقف دائم لإطلاق النار ووصول إنساني دون عوائق. ويأتي لقاء ديسمبر 2025 عقب لقاءات سابقة أسفرت عن التزامات بتشكيل آليات تنسيق بين الدولتين. وشددت تقارير الوكالة السعودية عن تلك المناقشات السابقة على أهمية الحفاظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى أن المحادثات الأخيرة سمحت للجانبين بمناقشة كيفية مساهمة الجهات الخارجية في دعم الجهود السودانية لإنهاء العنف. ويستغل البرهان، الذي يترأس كلاً من مجلس السيادة الانتقالي والجيش السوداني، مثل هذه الزيارات لتوضيح موقف حكومته بشأن استعادة السلطة المركزية. ووصفت الوكالة هذه اللقاءات باستمرار على أنها فرص للاتفاق على إجراءات عملية تخفف من معاناة المدنيين.
ويشير حضور وزير المالية محمد الجدعان إلى احتمال مناقشة التعافي الاقتصادي على المدى الطويل، نظراً لتقديرات البنك الدولي التي تشير إلى خسائر تراكمية ناتجة عن الحرب تتجاوز 100 مليار دولار مع أضرار واسعة في البنية التحتية. كما يوحي حضور مستشار الأمن الوطني باهتمام بإدارة الحدود والمخاوف المتعلقة بالاستقرار التي ظهرت في البيانات السعودية السودانية السابقة. وصفت الوكالة اللقاء على أنه يركز على خطوات ملموسة بدلاً من إعلانات سياسية جديدة.
EN