عقد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية ورئيس مجلس الاستثمار الدولي الإماراتي، اجتماع مجلس الإدارة الثالث لتقييم المبادرات الجارية وصقل الخطط الرامية إلى توجيه رأس المال الإماراتي نحو الوجهات الدولية ذات الإمكانيات العالية خلال ما تبقى من عام 2026. واستغل المجلس هذه الجلسة لتقديم منتجين متخصصين يهدفان إلى تزويد أعضائه بمعلومات استخباراتية عملية تدعم عملياتهم الخارجية. وتعكس هذه التطورات انتقال المجلس من مرحلة بناء الأسس المؤسسية إلى مرحلة التنفيذ العملي بما يتماشى مع الأهداف الاقتصادية الوطنية.
وتوفر لوحة بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر التابعة للمجلس نظرة شاملة على أنماط الاستثمار العالمية، مع إمكانية إجراء تحليلات مفصلة للاتجاهات حسب البلد والقطاع وملف المستثمر ونوع الاستثمار والإطار الزمني، إلى جانب بيانات حول القيم وحجم الصفقات والخطوط المتوقعة. ويمكن للمستخدمين أيضاً تحميل تقارير خاصة بكل بلد تتضمن إحصاءات الاستثمار الإماراتي الخارجي. وتكمل هذه اللوحة تقارير الإمكانيات الاستثمارية التي تقدم تقييمات معمقة لأبرز الفرص المتاحة أمام رأس المال الإماراتي في الأسواق المستهدفة.
وبحسب مجلس الاستثمار الدولي الإماراتي، فإن المنصات الجديدة ستوصل الأعضاء بالفرص الناشئة عن شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة المتنامية للدولة وعلاقاتها الاستراتيجية الأخرى. وقد أكد الزيودي القيمة العملية لهذه الموارد في بيئة عالمية تنافسية. «إن المجلس يزود أعضاء مجلس الاستثمار الدولي الإماراتي بالبيانات والمعلومات الاستخباراتية والبصائر السوقية التي يحتاجونها لنشر رأس المال بشكل استراتيجي في الأسواق ذات الإمكانيات العالية حول العالم»، قال مضيفاً أن هذه الأدوات تعبر عن تحول نحو تحويل الرؤى إلى شراكات ملموسة وحضور اقتصادي مستدام.
وأفاد المجلس بأن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، الذي يشكل ركيزة أساسية لسياسة التجارة الخارجية الإماراتية، قد بلغ 38 اتفاقية منذ إطلاقه في سبتمبر 2021، منها 18 اتفاقية نافذة حالياً. كما ارتفع حجم التجارة الخارجية غير النفطية إلى 1.937 تريليون درهم في النصف الأول من عام 2026، ما يعكس تعمق المنصة التجارية التي تدعم نشاط المستثمرين الخارجيين. وتعزز هذه المؤشرات البنية التحتية المتاحة للكيانات الإماراتية الساعية إلى التوسع دولياً.
وكشف تقييم أجرته وزارة الاستثمار أن مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر الإماراتي الخارجي تجاوز الآن المستويات الواردة، مما يضع الدولة ضمن مجموعة محدودة من الاقتصادات ذات الطراز الـ«أوكيد» التي تعمل كمستقطب ومصدر لرأس المال في آن واحد. وتظهر بيانات «الأونكتاد» أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الإماراتي الخارجي بلغت 63.4 مليار دولار في عام 2025، مما رفع المخزون التراكمي إلى أكثر من 400 مليار دولار. وتهدف الأدوات الجديدة للمجلس إلى تحسين طريقة اختيار المستثمرين للوجهات والقطاعات وسط هذا التوسع.
وكان مجلس الاستثمار الدولي الإماراتي، الذي أُنشئ عام 2009، قد تطور ليصبح منصة تعاونية تجمع الجهود بين القطاعين العام والخاص لحماية وتعزيز المصالح الإماراتية في أكثر من 90 دولة. وتشمل مسؤولياته الموسعة تشكيل عضوية تعكس كامل طيف المجتمع الاستثماري الوطني، وتقديم دعوة نشطة لحماية الأصول الخارجية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في التسهيلات، والعمل كمركز للمعلومات السوقية يشمل تبادل أفضل الممارسات وتقييم المخاطر. وتبني المبادرات التي كشف عنها في اجتماع مجلس الإدارة الأخير على هذا التفويض مباشرة لضمان بقاء التدفقات الخارجية متسقة مع أهداف التنويع الأوسع.
EN