كشف تحليل أجرته Spherical Insights عن كيفية إيجاد استثمارات المملكة في مجال التحلية فرصاً للتقنيات الجديدة في إطار مساعيها لضمان إمدادات المياه على المدى البعيد. وتسهم المملكة بنحو 22% من الإنتاج العالمي للمياه المحلاة بحسب نظرة عامة على القطاع من MEED، وقد تحولت من الأساليب الحرارية إلى أنظمة التناضح العكسي الأكثر كفاءة في المشاريع الأخيرة. وأصبحت الشراكات بين القطاعين العام والخاص الطريق الرئيسي لاقتناء القدرات الجديدة، مع أكثر من 20 مبادرة مؤكدة تمتد إلى معالجة التحلية والنقل والتخزين حتى عام 2033. ويساند هذا النهج الاحتياجات الفورية للتوريد إلى جانب أهداف الاستدامة الأوسع التي يتضمنها التخطيط الوطني.
وأفاد وزير البيئة والمياه والزراعة عبدالرحمن الفضلي في يونيو 2026 بأن القطاع جذب استثمارات تجاوزت 16 مليار دولار، بينما ارتفع الإنتاج اليومي من التحلية من 9 ملايين متر مكعب عام 2016 إلى 16 مليون متر مكعب عام 2025. وتهدف الوزارة إلى تجاوز 16 مليون متر مكعب يومياً خلال خمس سنوات، رغم التحديات المتعلقة بمتطلبات الطاقة والتأثير البيئي للتوسع في العمليات. واستجاب المشغلون من القطاع الخاص، بمن فيهم المقاولون الدوليون، بعروض لإنشاء محطات للمياه قليلة الملوحة ومنشآت كبرى لمياه البحر تتضمن تدابير لتحسين الكفاءة.
وتوقعت Spherical Insights أن ينمو سوق أغشية التناضح العكسي في السعودية بنسبة 7.1% سنوياً مركبة حتى 2035، مدفوعاً بالمرافق الجديدة ومبادرات الاستدامة الحكومية. وأوردت «عرب نيوز» في سبتمبر 2026 أن برنامج توطين صناعات وخدمات المياه قد أحرز تقدماً في ست فرص من أصل 18 فرصة مستهدفة، مع التزام بمبلغ 747 مليون دولار حتى الآن، وأن المصانع بدأت في إنتاج الأغشية والمضخات عالية الضغط وأنظمة التحكم. ومن المتوقع أن تضيف هذه المشاريع 1.16 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2033، مع خلق نحو 3100 وظيفة متخصصة وتقليل تكاليف المكونات بنسبة تتراوح بين 20 و30%.
وسيشهد السوق العالمي لمعدات تحلية المياه نمواً من 10.09 مليار دولار في 2023 إلى 22.96 مليار دولار بحلول 2033، بنسبة نمو سنوية مركبة تبلغ 8.57%، وفق بيانات منفصلة لـSpherical Insights، حيث يحظى إقليم الشرق الأوسط وأفريقيا بالحصة الأكبر. وتزداد المشاريع السعودية في اقتران التناضح العكسي مع توليد الطاقة الشمسية، كما في مشروع الشعيبة 3 الذي يهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون بـ45 مليون طن وتوفير 22 مليون برميل من النفط الخام سنوياً. وترد هذه التكاملات على مخاوف كثافة استهلاك الطاقة، وتتماشى مع أولويات رؤية 2030 الرامية إلى بنية تحتية متنوعة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية.
وتشكل الإضافات في النقل والتخزين جزءاً رئيسياً من الاستراتيجية، مع خطط لإنشاء 1640 كيلومتراً من خطوط الأنابيب الجديدة واحتياطيات استراتيجية تصل إلى سبعة أيام من الإمداد، بحسب تقييم صادر عن World Construction Network عام 2025. وتولد هذه العناصر طلباً إضافياً على أنظمة المراقبة الرقمية وتحليلات الذكاء الاصطناعي ونظم الصيانة التنبؤية التي تعزز أداء الشبكة وتقلل الفاقد الذي يقدر حالياً بنسبة 30-40% في الأنظمة الحضرية. وقد أبدى الممولون الدوليون اهتماماً متزايداً، كما يظهر ذلك من خلال تسهيل الائتمان الذي قدمته KKR لمحطة الرابغ 3 التي تخدم مكة، والكونسورتيومات المصرفية التي تدعم منشأة رأس محيسن.
ويسعى برنامج التوطين إلى تصنيع 90% من المكونات الأساسية لصناعة المياه داخل المملكة بحلول 2033، باستثمارات إجمالية مستهدفة تصل إلى 2.93 مليار دولار، وفق أرقام وكالة الأنباء السعودية التي نقلتها «عرب نيوز». وقد أسفرت الشراكات مع شركات مثل Toray في إنتاج الأغشية وأخرى لأجهزة استرجاع الطاقة عن إقامة مصانع عاملة في الدمام والجبيل والرياض. ويمتد البرنامج ليشمل قطاعات مجاورة مثل الطاقة والتعدين ومعالجة الأغذية، مع تعزيز نقل التكنولوجيا وأهداف تطوير الكوادر البشرية.
EN