أفاد مسؤولو الطيران المدني السعوديون بأن عمليات مطار الملك خالد الدولي في الرياض بقيت معلقة يوماً كاملاً بعد الهجوم الذي تسبب في أعلى حصيلة للقتلى المدنيين في المملكة منذ أكثر من عقد. وحددت الهيئة السعودية للطيران المدني عدد القتلى بـ12 شخصاً بينهم أربعة سعوديين واثنان بنغلاديشيان ومواطن واحد من كل من الولايات المتحدة والأردن وفلسطين وسوريا والسودان ومصر. وأبلغ مصدر دبلوماسي رويترز أن الضربة نفذت بصاروخ أطلقه الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن الذين كثفوا هجماتهم على الأهداف السعودية منذ انهيار هدنة في يوليو.
وأوضحت الهيئة أن أكثر من 300 شخص أصيبوا في انفجار السبت وبعضهم في حال حرجة مما دفع إلى استدعاء جماعي نادر للأطباء في مستشفيات الرياض. وأشارت رويترز إلى أن الهجوم هو الثالث الذي يشنه الحوثيون على المطار في أسبوع واحد بعد هجومين الأربعاء والخميس أسفرا عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإلحاق أضرار بطائرة. وروى شاهد عيان استشهدت به الوكالة سماعه انفجاراً داخل الصالة أعقبه سقوط مصابين على الأرض فيما هرعت أكثر من دزينة من سيارات الإسعاف إلى الموقع.
ونشر رئيس المكتب الإعلامي الحوثي على منصة إكس أن الجماعة أغلقت مطار الرياض الدولي وفقاً لتقرير رويترز. وكان الحوثيون قد حذروا شركات الطيران الدولية من استخدام المجال الجوي السعودي الذي أعلنوه منطقة عمليات عسكرية باستثناء مكة والمدينة. وتتجنب السلطات السعودية عادة الإقرار بضربات على أهداف مدنية ولم تسمِ الهيئة الحوثيين في بياناتها عن الحادث الأخير.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات من «فلايت رادار 24» أن جميع الوصول والمغادرات في المطار الذي يخدم مدينة يقطنها ثمانية ملايين نسمة تم تحويلها أو إلغاؤها ورُجِّه كثير منها إلى جدة. وألغت شركات مثل الاتحاد للطيران والخطوط القطرية والكويتية رحلاتها إلى الرياض ومنها مع امتداد بعض التعليقات إلى الأسبوع المقبل. ونصحت وكالة سلامة الطيران الأوروبية ومحللو مخاطر الطيران شركات النقل بتجنب المجال الجوي السعودي بعد الهجوم.
وفتحت الأسواق السعودية على انخفاض الأحد التالي للضربة حيث تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة بلغت اثنين بالمئة إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر بحسب مراقبين ماليين إقليميين. وأصدرت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وكندا وأستراليا تحذيرات لمواطنيها بتجنب المطار والاقتصار على السفر الضروري فقط. وأضاف الهجوم ضغوطاً على سلاسل التوريد الإقليمية قبل قمم الطاقة الكبرى المزمعة في المملكة في وقت لاحق هذا العام.
ويُعد هذا الحادث أعنف هجوم على الأراضي السعودية منذ التفجير الانتحاري في أبها عام 2015 الذي قتل 15 شخصاً وهو رقم أكدته وكالات أنباء دولية عدة بينها رويترز وأ ف ب. ووصف التحالف الذي تقوده السعودية الضربة بأنها جريمة حرب كاملة في بيانات نقلتها وسائل إعلام إقليمية. وأشار المسؤولون إلى استمرار تقييم الأضرار دون تحديد موعد فوري لإعادة افتتاح المطار قبل الاثنين على أقرب تقدير بناء على بيانات الرحلات المتوافرة.
EN