نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الجمعة أن تكون بلاده تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية، ووصف الدعاية المرتبطة بذلك بأنها أكاذيب، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه.
جاءت هذه التصريحات خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الجورجي إيراكلي كوباخيدزه على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي المنعقدة في يريفان بأرمينيا. وأكد بزشكيان أن إيران ظلت على الدوام مستعدة للحوار إلا أنها لن تخضع للإكراه، فيما بحث الزعيمان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأضاف مكتب الرئيس أن بزشكيان وصف العقوبات الأمريكية ضد إيران بأنها غير إنسانية، وذلك في مناقشة جاءت بعد أسابيع من قرار جورجيا تعليق الروابط الجوية مع شركات الطيران الإيرانية بسبب العقوبات الأمريكية.
ويأتي الاجتماع فيما لا تزال الأنشطة النووية الإيرانية موضع خلاف دولي رغم التأكيدات المتكررة من طهران بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة ذرية. وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) إلى عدم وجود أدلة على أن إيران تطور أسلحة نووية، وفقاً لعدة تقييمات صادرة عن الوكالة بينها تقرير صدر في يونيو 2025. ويؤكد المسؤولون الإيرانيون منذ فترة طويلة أن البرنامج سلمي بالكامل ويتوافق مع الضمانات الواردة في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقد أعيد التأكيد على هذه المواقف حتى بعد موجة التصعيد الإقليمي التي شهدها مطلع العام الجاري وشملت ضربات على منشآت إيرانية.
وتتوافق تصريحات بزشكيان مع المواقف الأخيرة التي أعلنها محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إذ استبعد وقف تخصيب اليورانيوم أو تسليم المخزون النووي الإيراني. وقال إسلامي للصحفيين في 8 أكتوبر إن التخصيب يشكل جزءاً أساسياً من التكنولوجيا النووية، وإن إيران لن تتنازل عن حقها في التقدم العلمي. ووصف رئيس المنظمة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه شفاف، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن عمليات التفتيش في المواقع المتضررة لا تزال معلقة لأسباب أمنية مرتبطة بهجمات سابقة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشكل منفصل أن المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة مستمرة عبر وسطاء. وقال عراقجي إن طهران قدمت اقتراحاً يُعرف بـ«خطة السبعة أيام» وإنها بصدد دراسة الرد الأمريكي، متوقعاً الإجابة قريباً. وأضاف أن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً، وأن الدبلوماسية تبقى أداة حيوية لإيران مثل سائر الوسائل الأخرى في حماية مصالحها، وفقاً لتصريحاته العلنية هذا الأسبوع.
وتأتي هذه الإشارات الدبلوماسية الأخيرة في ظل تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن ستمنع إيران من الحصول على سلاح نووي سواء عبر الضغط أو من خلال اتفاق يتماشى مع الشروط الأمريكية. ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن المجال الدبلوماسي حول الملف لم ينفد بعد، وأن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً ومطلوباً. وشدد المسؤولون الإيرانيون على أنهم لن يتجاهلوا الدروس المستفادة من التجارب الأخيرة ولن يعودوا بالمفاوضات إلى نقطة البداية السابقة، وسط استمرار العقوبات والتوترات الإقليمية.
EN