ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن عشرات المستوطنين الإسرائيليين تسللوا ليلاً إلى قرية مخماس شمال القدس، وأضرموا النار في مسجد وشجرة زيتون وسيارة. ورصد صحفيون زاروا الموقع كتابات عبرية على جدران المسجد والمباني المجاورة، منها عبارات مثل «تحيات من سوسيا» و«الإخلاء يساوي الفوضى» و«كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون.. لم نرحل إلى أي مكان». وادعت شبكة الأخبار الفلسطينية أن المجموعة طاردت راعياً في محاولة لسرقة الغنم واستولت على زيتون من البساتين المجاورة، إلا أن هذه الاتهامات لم تؤكدها مصادر أخرى.
وقال أحد السكان الذي يقيم على بعد 50 متراً من المسجد لوكالة فرانس برس إنه سمع صوت كسر زجاج بعد منتصف الليل بقليل، فهرع إلى المبنى ووجد حريقاً هائلاً. «كان الحريق يشتعل بشراسة فاتصلنا بفرقة الإطفاء»، قال عطا كنعان. وأضاف «هرع الشباب لمساعدتنا بمطفآت الحريق ونجحنا في احتواء جزء منه قبل أن تلتهم النيران المسجد بأكمله». وأشار كنعان إلى أن أهالي القرية شكلوا دوريات حراسة ليلية مؤخراً خشية تعرض المنازل الواقعة على الأطراف لهجمات من مستوطنين في نقاط قريبة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لوكالة فرانس برس أنه أرسل جنوداً إلى مخماس بعد ورود بلاغات عن عملية الحرق والكتابات والتلف الذي أصاب سيارة. «لم يتم التعرف على أي مشتبه بهم»، جاء في بيان الجيش. وأضاف أنه فتح تحقيقاً في الواقعة دون تقديم تفاصيل إضافية عن الجناة المحتملين.
وأفادت الجزيرة بأن مستوطنين هاجموا صبياً فلسطينياً في حادث منفصل ببلدة بيتا جنوب نابلس في اليوم نفسه. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين خلال مداهمة في قلقيلية، وأطلقت الغاز المسيل للدموع في قرية تمون بحسب شبكة قدس نيوز. وقعت هذه الأحداث فيما يشهد موسم قطاف الزيتون في أنحاء الضفة الغربية، وهو موسم يعتمد عليه المزارعون الفلسطينيون كمصدر أساسي للدخل.
ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) تصاعدت الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والحرب اللاحقة على غزة. وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى مقتل أكثر من 1100 فلسطيني في المنطقة خلال عمليات عسكرية إسرائيلية أو اشتباكات مسلحة أو هجمات نفذوها في تلك الفترة. ولفتت الوكالة إلى ارتفاع حاد في عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الوقت ذاته، مع اتهامات متكررة للجيش الإسرائيلي بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد الجناة.
واتهمت منظمتا هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية الحكومة الإسرائيلية بتسهيل عنف المستوطنين لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، بحسب تقييم للجزيرة. ورصد مراقبون دوليون مئات الحوادث المماثلة في السنوات الأخيرة، كثير منها يستهدف ترهيب المزارعين خلال مواسم الحصاد. وأدان مسؤولون فلسطينيون الهجوم على مخماس ودعوا إلى تدخل دولي لحماية السكان في المنطقة.
وصف روحي فتوح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني عملية الحرق بأنها «عمل بربري وتصعيد خطير لإرهاب المستوطنين». وجاء التصريح رداً على الضرر الذي أسود جدران المسجد وحرق سجادته الداخلية. وتقع مخماس في وسط الضفة الغربية بين رام الله والقدس، قرب عدة نقاط استيطانية إسرائيلية نفذ سكانها هجمات سابقة على القرية في الأشهر الأخيرة.
EN