احتلت دولة الإمارات المركز التاسع عالمياً في مؤشر التنافسية العالمية للذكاء الاصطناعي في التمويل الذي صدر خلال يناير 2026، وحلت دبي في المركز الـ14 كمركز ربط لدمج الذكاء الاصطناعي في الأسواق الحية، فيما جاءت أبوظبي في المركز 17 بفضل نشرها على نطاق واسع في البيئات المؤسسية الخاضعة للتنظيم. وجاء ذلك وفق تقييم أجرته مجموعة ديب نوليدج بمشاركة مجلس تطوير الخدمات المالية في هونغ كونغ كمراقب.
وتميزت الدولة ببنائها للأنظمة من خلال التركيز على التبني السريع وتحديث اللوائح التنظيمية وتوفير المسارات الفعالة، أكثر من الاهتمام بحجم الأبحاث فقط. وأظهر المؤشر أن الجمع بين التنمية التي تقودها الدولة والنظام المالي الموجه عالمياً والتنفيذ المؤسسي القوي وضع الإمارات في صدارة الدول الرائدة في نشر الذكاء الاصطناعي عالي المستوى المخصص للقطاع المالي. ويعكس هذا التصنيف زخماً متواصلاً في قطاع يغير فيه التكنولوجيا بشكل جذري طريقة إدارة الأفراد والمؤسسات لأرباحهم وإنفاقهم ومدخراتهم واستثماراتهم والتخطيط طويل الأمد.
وتشير تقديرات بي دبليو سي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بنحو 96 مليار دولار في اقتصاد الإمارات بحلول 2030، أي ما يعادل نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً. وتدرج هذه الأرقام ضمن التخطيط الوطني الشامل. ويبلغ مساهمة الاقتصاد الرقمي حالياً نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تستهدف الجهات المعنية تجاوز 20% بحلول 2031 مع تولي التقنيات المتقدمة دوراً أساسياً في النمو غير النفطي، بحسب بيانات حكومية.
وكشفت دراسة أصدرها مكتب الذكاء الاصطناعي في الإمارات بالتعاون مع أمازون ويب سيرفيسز في سبتمبر 2026 أن 72% من الشركات في الدولة اعتمدت الذكاء الاصطناعي، بارتفاع سنوي قدره 36% مقارنة بالعام السابق. وتعكس هذه المعدلات سرعة اندماج التكنولوجيا عبر القطاعات الرئيسية ومنها التمويل.
وتشكل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 الإطار الأساسي لهذه الجهود، إذ تسعى إلى دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية والرعاية الصحية والتعليم والنقل والتمويل والطاقة. وقد أُطلقت الاستراتيجية أول مرة عام 2017، ووجهت منذ ذلك الحين استثمارات سيادية كبيرة. وأكد عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، هدف مضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول 2031.
وفي السياق ذاته أبرمت الدولة شراكات دولية بارزة، من بينها استثمار مايكروسوفت البالغ 1.5 مليار دولار في «جي42» عام 2024، ومشروع «ستارغيت الإمارات» الذي يضم أوبن إيه آي وأوراكل وإنفيديا وسوفت بنك وسيسكو. ويتوقع أن يؤسس هذا المشروع أكبر مركز لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة بقدرة نهائية تصل إلى خمسة غيغاواط.
وتعمل أبوظبي على تطوير المرحلة الأولى لهذا التجمع بقدرة 200 ميغاواط، والمقرر دخولها الخدمة قبل نهاية 2026، ضمن حرم الذكاء الاصطناعي الإماراتي الأميركي الذي سيبدأ بغيغاواط واحد ويستهدف خمسة غيغاواط إجمالاً. كما خصصت الإمارة موارد عبر صندوق «إم جي إكس» للذكاء الاصطناعي بقيمة 100 مليار دولار واستراتيجية الحكومة الرقمية بـ13 مليار درهم، لبناء منظومة متكاملة للتمويل القائم على الذكاء الاصطناعي. وتتوافق هذه الاستثمارات في البنية التحتية مع التطورات التنظيمية التي أجرتها جهات مثل مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، اللذين أنشآ بيئات اختبار للتكنولوجيا المالية والتسلسل البلوكي والأصول الرقمية والتمويل المدعوم بالذكاء الاصطناعي لاستقطاب اللاعبين العالميين.
وأعلن مركز دبي المالي العالمي في أبريل 2026 أنه سيصبح أول مركز مالي قائم على الذكاء الاصطناعي في العالم بدمج التكنولوجيا في أطرها القانونية وبيئتها التجارية وتطوير المواهب وبنيتها التحتية وحتى التصميم الحضري المادي. ويتوقع أن تسهم هذه المبادرة بـ3.5 مليار دولار في اقتصاد دبي عبر الابتكار المالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي وجذب رؤوس الأموال العالمية، مع توفير 25 ألف وظيفة جديدة تركز على المهارات المتقدمة والتعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. وقد أعد المركز الأرضية لهذا التحول عبر استراتيجية ذكاء اصطناعي لخمس سنوات أطلقها عام 2023، تضمنت سياسات حوكمة البيانات وإدراج الذكاء الاصطناعي كاللائحة 10 ضمن قانون حماية البيانات.
وكشف تقرير أصدره بنك إتش إس بي سي في يونيو 2026 أن 98% من المستثمرين في الإمارات يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، وهي أعلى نسبة بين عشرة أسواق شملها الاستطلاع، وتفوق بفارق كبير النسبة في المملكة المتحدة (76%) والولايات المتحدة (75%). ويستخدم 83% من مستثمري الإمارات الذكاء الاصطناعي تحديداً في التمويل والاستثمار مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 73%، فيما يعتمد 78% عليه في التحليل والبحث و61% في صياغة استراتيجيات الاستثمار. وأرجع المستطلعون 36% في المتوسط من عوائد استثماراتهم خلال الأشهر الـ12 الماضية إلى القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، متجاوزين المتوسط العالمي البالغ 33%.
وصف جهاد أزعور، المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الاستثمار المستمر في الذكاء الاصطناعي بأنه «مغير لقواعد اللعبة» بالنسبة للاقتصاد الإماراتي والخليجي الأوسع، خلال تصريحات أدلى بها في ديسمبر 2025. وأوضح أن الحفاظ على المستويات الحالية يمكن أن يرفع الاقتصاد الإماراتي بنسبة 0.7%. واستثمرت الإمارات 148 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي داخلياً وخارجياً منذ 2024، لتبرز كلاعب رئيسي في قدرة مراكز البيانات، بحسب تصريحات العلماء. وجاءت هذه التطورات عقب موافقة الولايات المتحدة على تصدير رقائق متقدمة إلى كيانات إماراتية وسعودية في نوفمبر 2025، وهي خطوة اعتبرها أزعور اعترافاً بأن هذه الدول أصبحت لاعبين جديين في الصناعة.
EN