تشير التطورات التي شهدها عام 2026 إلى انتقال واضح في قطاع الفضاء الإماراتي من مرحلة بناء القدرات الأساسية إلى تعظيم العوائد الاقتصادية والتكنولوجية والمعرفية منها، بحسب تقرير لوكالة أنباء الإمارات. وترسخ الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031، التي وافق عليها مجلس الوزراء في 29 مارس 2026، هذا التحول بوضع النتائج الاقتصادية في صلب النشاط المستقبلي. ووصفت وكالة الإمارات للفضاء الخطة بأنها إطار لبناء منظومة مرنة تجذب الاستثمارات وتعزز الشراكات العالمية والبنى التحتية التنافسية.
وتتضمن الأهداف المحددة في الاستراتيجية مضاعفة الإيرادات الناتجة عن الاقتصاد الفضائي، وزيادة القيمة المضافة للقطاع بنسبة 60 في المئة، ومضاعفة عدد الشركات والمشاريع الناشئة الوطنية، وتوسيع الاستثمار في الأصول والمؤسسات الفضائية، وتعزيز الصادرات الإماراتية في الأسواق الدولية، بحسب التقرير. وتعتمد هذه الأهداف على ثلاثة محاور رئيسية تسعى إلى تعزيز الريادة في الشراكات الفضائية، وتطوير مرافق عالية الجودة، وتهيئة بيئة تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية. ويعكس هذا النهج رؤية وطنية تنظر إلى الفضاء ليس فقط مجالاً للإنجازات العلمية بل محركاً للتنويع الاقتصادي الأوسع.
وتظهر نتائج الاستراتيجية السابقة متانة الأساس الذي تم وضعه، إذ تم تطوير 30 قمراً صناعياً وتعمل أكثر من 170 كياناً نشطاً حالياً في الاقتصاد الفضائي الإماراتي، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات. وقد أرسى ذلك الفترة السابقة قدرات قوية في تصنيع الأقمار الصناعية وخدمات الإطلاق والتعاون الدولي. أما المرحلة الحالية فتركز على تحويل هذه المكتسبات إلى منتجات بيانات تجارية وتحليلات وخدمات متخصصة تولد عوائد اقتصادية مستدامة.
وبزغت «سبيس42» مثالاً بارزاً على هذا التطور، بعد إنجاز الدمج والاختبار المحليين لكوكبة «فور سايت» لمراقبة الأرض في أبوظبي وتوسيعها لتشمل خمسة أقمار صناعية في يونيو، بحسب التقرير. وأحرز التعاون مع «آيساي» تقدماً في نقل التكنولوجيا وتوطين سلسلة التوريد، مما سمح بإجراء عمليات حيوية داخل الدولة للمرة الأولى. ويبرز هذا التقدم كيف باتت البيانات والرؤى المستمدة من الفضاء تُغذي قطاعات متعددة من الاستخبارات الجغرافية المكانية إلى إدارة الموارد.
وأطلقت الإمارات برنامج التعاون الدولي في مجال الفضاء في مايو، مع تخصيص مليار درهم لتمويل مشاريع بحث وتطوير مشتركة مع شركاء عالميين، بحسب وكالة أنباء الإمارات. ويدعم البرنامج توطين التكنولوجيا وإنتاج البراءات وتطوير الكفاءات المتخصصة مع تعزيز الروابط الدولية ذات التأثير العميق. وفي سبتمبر، قاد «مارلان سبيس» و«لوفت أوربيتال» تحالفاً التزم بمليار دولار لتطوير كوكبة «ألتير-نيكست جين»، مع تنفيذ التصنيع في أبوظبي، مما يرسخ الإنتاج المتقدم داخل القاعدة الصناعية الوطنية.
وتدعم الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031 استثمارات تتجاوز 44 مليار درهم، والتي أكدت وكالة الإمارات للفضاء أنها ستساعد في الوصول إلى مصاف أكبر 10 اقتصادات فضائية عالمياً بنهاية العقد الحالي. وأشار سالم القبيسي، مدير عام الوكالة، إلى إنجازات حديثة منها تمديد مهمة «الأمل» الإماراتية لاستكشاف المريخ حتى 2028، والريادة في جهود الأمم المتحدة المتعلقة باستدامة الفضاء. وتجتمع هذه العناصر لتعزيز مكانة الإمارات كشريك موثوق في المبادرات الفضائية العالمية مع تحقيق قيمة اقتصادية ملموسة للبلاد.
EN