أغلقت السعودية مصفاة أرامكو التي تنتج 400 ألف برميل يومياً في جازان بعد أن ألحق هجوم يمني كبير أضراراً بمجمع الدورة المجمعة للتغويز المتكامل ومنطقة خزانات الوقود، وفقاً لتقرير نشره موقع «ذا كرادل» استند إلى شركة الاستخبارات السوقية العالمية «إندستريال إنفورميشن ريسورسز». وتوقفت المنشأة عن العمل في 27 يوليو، مع جدولة الإصلاحات لتكتمل بحلول 15 أغسطس. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لهذه الفترة حرائق لا تزال مشتعلة في أرجاء الموقع الذي تبلغ تكلفته 12 مليار دولار، وذلك بعد يوم من الهجوم. وأوضح «ذا كرادل» أن هذه الضربة تأتي ضمن نمط من الردود على الغارات الجوية السعودية التي استهدفت ميناء الحديدة اليمني.
فرضت القوات المسلحة اليمنية حصاراً على البحر الأحمر أوقف صادرات النفط السعودية بالكامل، إذ لم تغادر أية سفن مرتبطة بالمملكة منذ منتصف سبتمبر، بحسب بيانات تتبع بحرية أوردها «ذا كرادل». وضربت القوات المسلحة اليمنية عدداً من ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر وخليج عمان، وأجبرت عشرات أخرى على إعادة توجيه مسارها بعيداً عن مضيق باب المندب. وتعرض ميناء ينبع -المسؤول عن معظم شحنات النفط الخام السعودية البحرية في الأشهر الماضية- لاستهداف مباشر أدى إلى تعطيل تدفقات التصدير.
أسفرت الهجمات الصاروخية والمسيّرة الحوثية على مدن سعودية جنوبية منها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران عن إصابة 73 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال، كما أفاد المتحدث باسم التحالف السعودي اللواء تركي المالكي في تصريح لـ«سي إن إن». وأدت الهجمات إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع للطاقة والمرافق، مما أدى إلى تعليق العمليات مؤقتاً في المحافظات الجنوبية. وارتفع سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل على الفور، مسجلاً أعلى مستوى منذ يوليو.
وتراجع إنتاج السعودية من النفط الخام إلى 6.2 ملايين برميل يومياً في أغسطس، مقارنة بـ10.9 ملايين في فبراير، وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة عقود، بحسب تقييم لـ«واشنطن بوست» اعتمد على أرقام «أوبك» التي قدمتها المملكة. وصرح المتحدث باسم الحوثيين نصرالدين عامر بأن السعودية هي التي جلبت على نفسها هذا التصعيد برفضها تلبية مطالب اليمنيين برفع ما تسميه الجماعة «الحصار». كما استهدفت ضربات مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مما أسفر عن مقتل ثلاثة سعوديين من بينهم طيار في الخطوط السعودية وإلحاق أضرار بالطائرات، على ما أوردت «رويترز».
وتهدد هذه الاضطرابات في الطيران أهداف رؤية 2030 السياحية للسعودية، بعدما ألغت عدة ناقلات رحلاتها إلى العاصمة قبل فعاليات كبرى مخططة، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية التي جمعها «رويترز». وقد استثمرت المملكة موارد ضخمة في بناء بنية تحتية للسياحة والحج للحد من اعتمادها على النفط. وفاقمت الهجمات المتكررة قرب المراكز السكانية ومراكز النقل من القلق بشأن سلامة الزوار الدوليين.
ويواجه تدفق الاستثمارات الأجنبية خطر التباطؤ إذ يثني عدم الاستقرار المستمر الشركاء عن المشاركة في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والترفيه، كما أوضح محللون لـ«الجزيرة» في تقارير عن تجدد القتال. وسعت السعودية بحماس لاستقطاب مليارات الدولارات من الاستثمار الأجنبي المباشر لتمويل خطط تنويع اقتصادها. ويأتي هذا التصعيد الأحدث بعد فترة هدنة هشة، وسط توترات إقليمية أوسع أثرت سلفاً على ثقة المستثمرين في منطقة الخليج.
وأكد مستشار رفيع المستوى في مكتب رئيس الوزراء اليمني لموقع «ذا كرادل» أن الضربات كانت دقيقة، وأن صنعاء تحتفظ بقائمة أهداف واسعة النطاق تشمل منشآت النفط ومحطات توليد الكهرباء والمطارات. وأكد مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل أن المملكة لن تسمح بأن يتحول اليمن إلى قاعدة للهجمات على أراضيها أو على الشحن في البحر الأحمر. ولا تزال الأوضاع تتطور مع تبادل الجانبين التهديدات بشن مزيد من الإجراءات.
EN