قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي أسبوعي إن طهران تشعر بقلق بالغ إزاء التطورات في شبه الجزيرة العربية عقب الضربات الدامية الأخيرة. وأضاف بقائي أن إيران مستعدة لاستخدام مساعيها الحميدة لتسهيل الحوار بين الطرفين، وأنها لا ترغب في استمرار الأعمال العدائية بين بلدين إسلاميين. وحث المتحدث الجانبين على حل الوضع عبر الحوار والانخراط بدلاً من التصعيد الإضافي. ووفقاً لبيان صادر عن طهران، نقل وزير الخارجية عباس عراقجي رسالة مماثلة خلال اتصال هاتفي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، محذراً من أن النهج العسكري سيعقد الأمور فقط، مع عرض الدعم الإيراني لإجراء المحادثات.
وأسفرت ضربة حوثية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم الأحد عن مقتل شخص واحد وإصابة 11 آخرين، وذلك بعد يوم من هجوم سابق أودى بحياة 13 شخصاً، فيما وصفه مسؤولون سعوديون بأنه أعنف ضربة على أرض المملكة منذ أكثر من عقد من الزمن. وبلغ إجمالي القتلى خلال اليومين 14 شخصاً، مما دفع السلطات السعودية إلى تمديد تعليق كل العمليات في المنشأة. وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن الأحداث الأخيرة تتطلب رداً جدياً، فيما تقوم السلطات بتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة المستهدفة في الهجمات.
وتندرج أحدث أعمال العنف ضمن نمط من الضربات عبر الحدود مستمر منذ تدخل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن عام 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً ضد الحوثيين. وأدت موجة هجمات حوثية في سبتمبر على مدن سعودية جنوبية شملت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران إلى إصابة عشرات الأشخاص واستهداف مواقع طاقة، بحسب إحصاءات الحكومة السعودية. وأعلنت الميليشيا المدعومة إيرانياً مسؤوليتها عن استخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة رداً على ما وصفته بأكثر من 120 غارة جوية سعودية على صنعاء ومحافظات يمنية أخرى خلال 24 ساعة.
وأشار بقائي إلى أن إيران ترى أن استمرار التوتر يخدم جهات خارجية بينها إسرائيل والولايات المتحدة، مؤكداً أن مثل هذا الصراع لا يخدم مصالح العالم الإسلامي أو المنطقة. ويشكل الحوثيون جزءاً من ما يسمى محور المقاومة، وهي شبكة جماعات تعارض إسرائيل تضم حزب الله اللبناني، بحسب تقييمات حكومات المنطقة. ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن الحوثيين يعملون بشكل مستقل رغم الدعم السياسي والمادي الذي تقدمه طهران للجماعة على مدى العقد الأخير.
ودعت السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز التعاون الأمني الخليجي رداً على الهجمات، حيث حذر الوزير الإماراتي أنور قرقاش من أن التهديدات للأراضي السعودية تعرض المنطقة بأكملها للخطر. كما عطلت الحوادث حركة الطيران وأثارت مخاوف بشأن تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة، رغم عدم توفر أرقام إنتاج محددة من أرامكو السعودية حتى يوم الاثنين. وتوقفت التصريحات الإيرانية عند عدم تأييد أفعال الحوثيين مع تكرار عرض الوساطة لخفض التصعيد بين الأطراف المعنية.
EN