أفادت وكالة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن التقدم المحرز في مواجهة سوء التغذية بقطاع غزة بات مهددا بالتراجع بسبب تعليق دخول البضائع التجارية إلى الأراضي الفلسطينية، وفق تقييم جديد أصدرته المنظمة في 16 أكتوبر 2026. ودعت يونيسف إلى الإبقاء على جميع المعابر مفتوحة بعد أن أوقفت إسرائيل التسليمات التجارية بسبب نزاع ضريبي بين التجار المحليين وحماس بدأ في 14 أكتوبر. وأدى هذا التوقف إلى قطع قناة حيوية للغذاء والمواد الأساسية في منطقة يعتمد معظم سكانها على المساعدات الإنسانية بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر وقيود على المساعدات.
وقال المتحدث باسم يونيسف ريكاردو بيريس للصحفيين في جنيف إن الإمدادات التجارية والإنسانية يجب أن تدخل بطريقة منتظمة ودون انقطاع. «سيشعر الأطفال بوضوح بالتأثير إذا لم تحل هذه المشكلة»، أوضح. «لا يمكننا العودة إلى وضع لا يحصل فيه الأطفال والعائلات على كل المؤن والسلع والخدمات التي يحتاجونها».
وكشف تقرير ليونيسف نشر في 16 أكتوبر 2026 أن سوء التغذية الحاد لا يزال يشكل مصدر قلق خطير رغم تراجع معدلاته منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. وأشار التقرير إلى أن طفلا واحدا فقط من بين كل ثلاثة أطفال دون سن الثانية يحصل حاليا على تنوع غذائي كاف. كما رصد استطلاع أجرته يونيسف في يونيو سوء تغذية مزمنا يصيب طفلا من بين كل ثمانية أطفال دون سن الخامسة.
وبحسب التقرير فإن التقدم في مواجهة خطر المجاعة الذي أكده التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) في أغسطس 2025 جاء نتيجة توسيع برامج التغذية وتخفيف القيود على إمدادات الغذاء والتغذية ووقف إطلاق النار نفسه. ووصف التقييم هذه المكاسب بأنها تبقى هشة من دون ضمان استمرار وصول موثوق إلى السلع والخدمات. وكان تحديث سابق لـIPC في ديسمبر 2025 قد لاحظ أن قطاع غزة بأكمله تقريبا ظل في حالة طوارئ غذائية رغم الهدنة، محذرا من تدهور سريع إذا توقفت الواردات.
وأرجعت إسرائيل وقف البضائع التجارية إلى خلاف حول الضرائب يتعلق بحماس، وهو قرار قطع موردا مهما يكمل المساعدات الإنسانية داخل القطاع. وشددت الوكالات الإنسانية مرارا على أهمية الجمع بين التجارة التجارية والمساعدات لتلبية حجم الاحتياجات بين سكان غزة. وجدد بيريس دعوته لحل سريع لهذا النزاع لحماية النتائج الغذائية للفئات الضعيفة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة دمارا واسعا جراء النزاع أضر بالإنتاج الغذائي المحلي ووظائف الأسواق، كما أفادت وكالات الأمم المتحدة. وكانت تحليلات سابقة لـIPC قد توقعت أن أكثر من 100 ألف طفل قد يحتاجون علاجا من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل في حال غياب دعم موسع. وأكدت يونيسف أن الوصول المنتظم إلى الحدود أمر لا غنى عنه لتعزيز التحسن الغذائي الذي سجل منذ وقف إطلاق النار.
EN