ذكرت وكالة فرانس برس أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ تجمعاً للسفراء الأجانب في طهران الأحد بأنه لا يوجد حل عسكري للنزاع مع الولايات المتحدة ولا أي تسوية تعتمد على عقوبات جديدة. وحذر عراقجي من أنه إذا اختار الأعداء المواجهة العسكرية مجدداً فإن رد إيران سيكون أقوى مما كان عليه سابقاً إذ ستدافع البلاد عن نفسها بقوة أكبر. وأضاف أن المفاوضات القائمة على العدل والإنصاف فقط هي التي يمكن أن تضع حداً للقتال الذي استمر رغم جهود دبلوماسية متعددة. وجاءت تصريحات الوزير في وقت يبدو أن الجانبين محاصرين في طريق مسدود عقب الاتصالات غير المباشرة الأخيرة.
وقدمت إيران سبعة شروط إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء قطريين خلال محادثات غير مباشرة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي وفق ما أفادت به فرانس برس. وشملت تلك الشروط وقفاً كاملاً للأعمال العدائية على جميع الجبهات وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري للموانئ الإيرانية. وأكد عراقجي أن إعادة فتح مضيق هرمز لا يزال مرهوناً بتلبية تلك المطالب كاملة. وتسيطر طهران على الوصول إلى هذا الممر الحيوي منذ بدء القتال وقد استهدفت السفن التي تحاول المرور دون تنسيق.
وبدأ النزاع في 28 فبراير بحملة من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على أهداف إيرانية وفق تقييم لفرانس برس. وكانت مذكرة تفاهم تم التوصل إليها في يونيو بين الجانبين تهدف إلى إيجاد إطار لحل دائم لكن ذلك الاتفاق انهار خلال أسابيع أساساً بسبب خلافات حول مضيق هرمز. ولم ينجح القصف الثقيل من قبل القوات الأميركية والإسرائيلية في تحقيق نتيجة حاسمة خلال الأشهر التي تلت ذلك. وقد حولت واشنطن منذ ذلك الحين تركيزها نحو الضغط الاقتصادي مع تقليل العمليات العسكرية المباشرة في المنطقة.
وأكد عراقجي خلال خطابه أمام السفراء أن إيران لا تزال مستعدة لاتخاذ إجراءات دفاعية أقوى إذا ما تم السير في المسار العسكري مجدداً بحسب الوكالة. وأشار إلى أن البلاد قد أظهرت بالفعل قدرتها على الرد بقوة على الضربات السابقة. وشددت تصريحات وزير الخارجية على موقف طهران بأن العقوبات وحدها لن تنجح أيضاً في حل المشكلات الأساسية. وقد أشار مسؤولون إيرانيون مراراً إلى استعدادهم للعودة إلى القتال الشامل إذا لم تتقدم الدبلوماسية على أسس عادلة.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في اليوم نفسه إن طهران ليست متحمسة ولا خائفة من الإجراءات الأميركية وفق ما أشارت إليه تقارير فرانس برس المستندة إلى وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية. وأبلغ قاليباف البرلمان بأن إيران مستعدة للقتال بكامل قوتها وللتفاوض من موقع تفوق. وأضاف أن مفاجآت جديدة تنتظر أي تحد عسكري في حين سيتم استخدام الدبلوماسية لتأمين حقوق الشعب الإيراني. وتتفق تصريحات المتحدث مع تأكيد عراقجي على الاستعداد العسكري والانفتاح على المحادثات في الوقت ذاته.
وسعت مذكرة يونيو إلى معالجة قضايا أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني وخفض التصعيد في المنطقة لكن الخلافات حول التسلسل والوصول إلى هرمز أدت إلى انهياره السريع وفق ما أظهرته بيانات رويترز المشار إليها في تغطية فرانس برس. ومثلت التبادلات غير المباشرة الأسبوع الماضي أحدث محاولة لإعادة إحياء الزخم إلا أنها لم تنتج أي اختراق واضح. وقال عراقجي إن الوسطاء من المتوقع أن ينقلوا ردوداً إضافية في الأيام المقبلة. وتواصل السلطات الإيرانية الإصرار على أن يتم قبول جميع الشروط السبعة قبل اتخاذ أي خطوات نحو إعادة فتح المضيق أو وقف الأعمال العدائية.
EN