أعلن نائب وزير الخارجية السريلانكي أرون هيماتشندرا أن المحكمة العليا السعودية ألغت حكم الإعدام المفروض على أنوجان سيفاراسا. ووصف الحكم الصادر في 13 أكتوبر بأنه بارقة أمل كبيرة للشاب البالغ من العمر 27 عاماً وأسرته، مشيداً بالمباحثات الدبلوماسية المستمرة بين الحكومتين. وتقدم الوزير بالشكر إلى السلطات السعودية والفرق القانونية في البلدين على تعاونهما طوال العملية. وأكدت وزارة الخارجية السريلانكية على حدة أن هذا التطور يمثل تقدماً مهماً جاء بعد أسابيع من التنسيق المشترك.
تعود أصول القضية إلى تعليق نشره سيفاراسا على فيسبوك أواخر يونيو خلال نقاشات دينية عبر الإنترنت اندلعت إثر تداول فيديو يظهر رجلاً مسلماً يركل كلباً قرب حجاج هندوس. وحذف العامل السريلانكي في مجال البناء القادم من كالموناي المنشور وأصدر اعتذاراً مصوراً يعبر عن ندمه، لكنه اعتقل مطلع يوليو بعد أن وصلت لقطات شاشة للتعليق إلى السلطات. ولفتت منظمة هيومن رايتس ووتش الانتباه إلى القضية باعتبارها مثالاً على المخاطر التي يواجهها العمال المهاجرون عند التعبير عن آرائهم في وسائل التواصل.
كانت محكمة جنائية في الأحساء قد قضت في نهاية يوليو بسجن سيفاراسا خمس سنوات وتغريمه ثلاثة ملايين ريال سعودي بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية. ثم استأنف المدعون لمحاكمة القضية وفق الشريعة الإسلامية بتهمة الردة، فأصدرت محكمة الاستئناف حكماً بالإعدام في سبتمبر. ودفع هذا التسارع المسؤولين السريلانكيين إلى التدخل العاجل خشية أن يشكل سابقة تؤثر على العمالة السريلانكية الكبيرة في المملكة.
وسافر وفد سريلانكي رفيع المستوى يضم محامين كباراً وممثلين حكوميين إلى الرياض في بداية الشهر لتقديم طلب العفو أمام المحكمة العليا. وعمل الوفد مع نظرائه السعوديين على تقديم الحجج التي أفضت في النهاية إلى إلغاء المحكمة العليا للعقوبة الرأسمالية. وذكرت تقارير متعددة أن الاستئناف قدم في 11 أكتوبر أي قبل أيام قليلة من صدور الحكم الموافق.
وتبقى تساؤلات حول ما إذا كان سيفاراسا ملزماً بقضاء مدة السجن البالغة خمس سنوات أم أن الإدانة الكاملة قد أعيد النظر فيها. وأفاد مسؤولو السفارة الذين زاروه في السجن الأسبوع الماضي بأنه يتمتع بصحة جيدة ويحصل على رعاية مناسبة رغم صعوبة التواصل مع أسرته منذ أواخر سبتمبر. وقد خفف الحكم من حدة القلق في سريلانكا حيث حظيت القضية باهتمام واسع ودعوات متكررة لإطلاق سراحه.
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت السلطات السعودية علناً إلى إلغاء حكم الإعدام في الأيام التي سبقت القرار، مؤكدة معارضتها الثابتة لعقوبة الإعدام في كل الظروف. وأشارت المنظمة إلى أن سيفاراسا حُرم من الاستعانة بمحامٍ في المراحل الأولى، وأن التحول السريع نحو عقوبة حدية أثار مخاوف بشأن سلامة المحاكمة. ولا تزال مثل هذه الحالات تجذب التدقيق الدولي حول تطبيق قوانين التجديف وحماية حقوق المهاجرين في المنطقة.
EN