ذكرت صحيفة «إيل سولي 24 أوري» أن الضربة التي وقعت في 10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي والتي أسفرت عن سقوط قتلى تتجاوز مجرد خرق أمني روتيني في الوقت الذي تسعى فيه السعودية إلى ترسيخ مكانتها مركزاً دولياً للاستثمار والطيران والخدمات. وكان الحوثيون قد أعلنوا سابقاً عن عمليات استخدموا فيها صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع سعودية بينها المطار نفسه. ولفتت الصحيفة إلى أن مثل هذه الحوادث تثير تساؤلات حول كيف يستطيع نزاع يمتد لأكثر من عقد أن يهدد مجدداً أحد أبرز مطارات المنطقة في وقت تستعد فيه الرياض لاستضافة فعاليات كبرى في مجال الطاقة والاستثمار.
وتمتد الاعتبارات الأمنية المتعلقة بالمطار إلى الحفاظ على الثقة في استمرارية النقل والعمليات الاقتصادية الأوسع نطاقاً بحسب الصحيفة الإيطالية المتخصصة في الأعمال. ويرتبط التصعيد الأخير بتطورات الملف اليمني حيث برزت خلافات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة حول القوى المحلية ومجالات النفوذ في المناطق الجنوبية والساحلية. ويشير اجتماع عقد في 29 سبتمبر بالرياض بين نائب رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إلى احتمال عودة التنسيق في هذه القضايا.
وتعتمد رؤية 2030 للتحول الاقتصادي السعودي على تدفقات أجنبية كبيرة إذ تستهدف المملكة جذب 100 مليار دولار سنوياً من الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول 2030. ووفق تحليل لـ«إيه جي بي آي» فإن التدفقات المتوقعة لعام 2025 تبلغ 33 مليار دولار لكن أرقام الربع الثاني من 2026 انخفضت 18 بالمئة إلى 6 مليارات دولار وسط حالة عدم الاستقرار الإقليمي. كما سجل مؤشر تداول لجميع الأسهم أدنى مستوى له في 43 شهراً هذا الأسبوع مع توجه المستثمرين المحليين نحو الأصول الأكثر أماناً وفق التحليل ذاته.
وسارت الشارقة في الاتجاه المعاكس بإقامة إطار تنظيمي مفصل لقطاع الطائرات المسيرة بموجب قانون أصدره الحاكم الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في 22 يونيو يشمل جميع أنواعها وتطبيقاتها في الإمارة بما في ذلك المناطق الحرة. وأوضح المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة أن التشريع يتطلب موافقة مسبقة من دائرة الطيران المدني للاستخدامات الحكومية والتجارية والبحثية والترفيهية والإعلامية مع استثناء العمليات العسكرية. وتهدف هذه الخطوة إلى حفظ سلامة الملاحة الجوية والتوافق مع المعايير الدولية وتعزيز البحث والتطوير ونشاط الشركات الناشئة لترسيخ مكانة الشارقة مركزاً إقليمياً للطائرات المسيرة.
وجذبت الإمارة 7.7 مليار درهم استثماراً أجنبياً مباشراً في 2025 بارتفاع 8.8 بالمئة عن العام السابق وتستهدف زيادة إضافية بنسبة 20 بالمئة لتصل إلى 9.24 مليار درهم أي نحو 2.5 مليار دولار في 2026 بحسب ما أوردته «أرابيان بزنس» نقلاً عن منتدى الشارقة للاستثمار. وأشار محمد المشرخ الرئيس التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي المباشر في الشارقة إلى أن موانئ الإمارة ذات الساحلين وتوسعة خورفكان وارتباطات قطار الاتحاد والمناطق الصناعية المملوكة ملكية حرة تشكل عوامل جذب رئيسية لمشاريع اللوجستيات والتصنيع الخفيف والتكنولوجيا والضيافة. ويأتي مشروع تطوير ميناء وشبكة داخلية بقيمة 2 مليار دولار ضمن الجهود الرامية إلى تجاوز نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز.
وتعكس الاختلافات في النهج حسابات خليجية أوسع تتعلق بالأمن والمرونة الاقتصادية كما لاحظت «إيل سولي 24 أوري». فبينما تتعامل السلطات السعودية مع التهديدات المباشرة للبنى التحتية البارزة يهدف الإطار التنظيمي في الشارقة إلى توجيه تكنولوجيا الطائرات المسيرة نحو قنوات اقتصادية منتجة عبر الترخيص والتسجيل وقواعد المجال الجوي المحددة. كما يمنح القانون شرطة الشارقة صلاحيات التنفيذ للحد من المخاطر التي قد تلحق بالأفراد والممتلكات والطيران جراء العمليات غير المصرح بها.
EN